المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٣٥ - المقدمة الثانية في المواقيت
ما درى انه نص من الأئمة (عليهم السلام) أو درى و أقدم.
و قد رواه زرارة، و عبيد، و الصباح بن سيابة، و مالك الجهني، و يونس من العبد الصالح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و مع تحقق كلامهم يجب الاعشاء بالتأويل لا الاقدام بالطعن، على أن فضلاء الأصحاب رووا ذلك و أفتوا به أ فترى؟ لم يكن فيهم من يساوي هذا الطاعن في الحذق. و يمكن أن يتأول ذلك من وجوه:
أحدها: ان الحديث تضمن «الا أن هذه قبل هذه» و ذلك يدل على أن المراد بالاشتراك ما بعد وقت الاختصاص.
الثاني: انه لما لم يكن للظهر وقت مقدر بل أي وقت فرض وقوعها فيه أمكن فرض وقوعها فيما هو أقل منه، حتى لو كانت الظهر تسبيحة كصلاة شدة الخوف كانت العصر بعدها، و لأنه لو ظن الزوال فصلّى ثمَّ دخل الوقت قبل إكمالها بلحظة أمكن وقوع العصر في أول الوقت الا ذلك القدر فلقلة الوقت و عدم ضبطه كان التعبير عنه بما ذكر في الرواية الخص العبادات و أحسنها.
الثالث: ان هذا الإطلاق يفيد في رواية داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر فاذا مضى قدر أربع ركعات دخل وقت الظهر و العصر حتى يبقى من الشمس قدر أربع ركعات فيخرج وقت الظهر و يبقى للعصر حتى تغرب الشمس» [١] و أخبار الأئمة و ان تعددت في حكم الخبر الواحد.
مسئلة: و أول وقت العصر عند الفراغ من فرض الظهر
و هو إجماع علمائنا و المحكي عن ربيعة، و أطبق الباقون على أنه لا يدخل وقت العصر حتى يخرج وقت الظهر، لما رووه عن أبي هريرة عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال: «أول وقت الظهر زوال
[١] الوسائل ج ٣ أبواب المواقيت باب ٤ ح ٧.