المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٣٣ - المقدمة الثانية في المواقيت
قال: لا يجب عليها قضاء الظهر لان الوقت دخل و هي حائض و خرج و هي حائض» [١] و الجواب عن رواية جبرئيل (عليه السلام) ان وصف ذلك بكونه وقتا و كون ما بينهما وقتا لا يدل على نفي ما زاد الا بدليل الخطاب و هو متروك، على انا ننزله على وقت الفضيلة لقوله (عليه السلام): «يا محمد هذا وقت الأنبياء قبلك» [٢] لان من شأن الأنبياء الاهتمام بالعبادات و من المكروه أن يترك النبي (صلى اللّه عليه و آله) الصلاة من غير عذر حتى يتجاوز ذلك القدر و البحث ليس إلا في التحريم و فوات وقت الأداء، و الخبر لا يدل على أحدهما.
و أما استدلال الشيخ بخبر ابن حكيم، و إبراهيم الكرخي فإنهما يدلان على كون ذلك آخر وقت الظهر مطلقا و لا يدل أحدهما على الاختيار، فليس حملهما على ذلك بأولى من حملهما على الفضيلة فكأنه قال: آخر وقت الظهر الأفضل قامة أو أربعة أقدام.
على أن في رواية الكرخي ما أجمع الأصحاب على خلافه و هو قوله «ان آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر» و المعلوم ان أوله عند الفراغ منها لا بعد مضي أربعة أقدام، ثمَّ نقول: الدليل على إرادة الفضيلة ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر و العصر جميعا الا أن هذه قبل هذه ثمَّ أنت في وقت منهما جميعا حتى تغرب الشمس» [٣].
و مثله روى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) و عنه في خبر آخر «فان لم تفعل فإنك في وقت منهما جميعا حتى تغرب الشمس» [٤] و هذا اللفظ نص على الاختيار، و لو قال:
[١] الوسائل ج ٢ أبواب الحيض باب ٤٩ ح ٢.
[٢] سنن البيهقي ج ١ ص ٣٦٤.
[٣] الوسائل ج ٣ أبواب المواقيت باب ٤ ح ٥.
[٤] الوسائل ج ٣ أبواب المواقيت باب ٣ ح ٥.