المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٤٧٤ - الخامس شرط الترخيص «أن يتوارى جدران البلد أو يخفى أذانه»
بعض أصحاب الحديث من أصحابنا: إذا خرج من منزله، لقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) «إذا خرجت من منزلك فقصر الى أن تعود اليه» [١] و قال الشافعي، و أبو حنيفة: إذا فارق بيوت المصر، لما روي «ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) كان يبتدي القصر إذا خرج من المدينة» [٢] و قال عطا: إذا نوى السفر قصّر في البلد.
لنا: ان السفر شرط القصر، و هو لا يتحقق في بلده و مع حيطان البلد، فلا بد من تباعد يطلق على بالغه السفر، و ليس بعد مفارقة البيوت الا ما قلناه، و لأن النبي (صلى اللّه عليه و آله) كان يقصر على فرسخ من المدينة، و فرسخين، فيكون بيانا، و قال (عليه السلام) «إذا خرجت من المدينة مصعدا من ذي الحليفة صليت ركعتين حتى أرجع إليها» [٣] و ظاهره بيان لموضع الترخيص، فلو اكتفى بمفارقة البيوت لما كان لذكري ذي الحليفة معنى.
و من طريق الأصحاب: ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال «إذا كنت في الموضع الذي لا يسمع فيه الأذان فقصر» [٤] و ما احتج به الشاذ منا يحتمل مع خروجه من منزله أن يبلغ موضعا لا يسمع فيه الأذان جمعا بين دلالتي الحديثين، و كذا الجواب عما استدل به الجمهور، فإنه يحتمل مع الخروج أن يبلغ ذي الحليفة، أو مقاربها، لان التمسك بالمبيّن أولى.
و اختلف الأصحاب عند عوده، فقال الشيخ (ره) في النهاية و المبسوط، و من تابعه: يقصر حق يبلغ الموضع الذي ابتدء فيه القصر، و قال علم الهدى (ره):
حتى يدخل منزله، لنا: انا بينّا الحد الذي يدخل به في كونه مسافرا فيكون هو الحد الذي به يدخل في الحضر.
[١] الوسائل ج ٥ أبواب صلاة المسافر باب ٧ ح ٥.
[٢] لم نجدهما.
[٣] لم نجدهما.
[٤] الوسائل ج ٥ أبواب صلاة المسافر باب ٦ ح ٣.