المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٤٧٦ - أما النظر في القصر ففيه مسائل
و من طريق الأصحاب لما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
«الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما و لا بعدهما شيء إلا المغرب ثلاث ركعات» [١] و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال «صليت الظهر أربع ركعات و أنا في السفر فقال أعد» [٢].
فأما كونه عزيمة في الصوم، فلقوله تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كٰانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ [٣] فأوجب على الحاضر الصوم و على المسافر القضاء، و التفصيل قاطع الشركة، و الإضمار على خلاف الأصل، و لان الصوم يلزم على الحاضر بمشاهدة الشهر، فيلزم القضاء بنفس الشهر، و إذا لزم القضاء سقط وجوب الأداء الا على رأي داود، و هو ضعيف، و قوله (عليه السلام) «ليس من البر الصيام في السفر» [٤] و روى جابر «ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) بلغه ان أناسا صاموا، فقال أولئك العصاة» [٥] و خبر عائشة لا حجة فيه، لاحتمال انها صامت جاهلة بفرض القصر فجاز صومها.
و أما قولها «كان في السفر يتم و يقصر» فلعله ليس في السفر الواحد، بل يتم في القصر، و يقصر في الطويل، و خبر أنس حكاية فعل الصحابة، و هي مسئلة اجتهادية فجائز أن يرى بعضهم الإتمام دون البعض، و لا يدل على التخيير.
مسئلة: اختلف الأصحاب في أربعة مواطن «مكة و المدينة و جامع الكوفة و الحائر»
فقال الثلاثة و أتباعهم: يتخيّر المسافر في الصلاة بين الإتمام و التقصير، و الإتمام أفضل، فقال ابن بابويه (ره): يقصر ما لم ينو المقام عشرة، و الأفضل أن ينوي المقام بها، ليوقع صلاته تماما، و احتج الأولون بروايات منها: رواية حماد
[١] الوسائل ج ٥ أبواب صلاة المسافر باب ١٦ ح ٢.
[٢] الوسائل ج ٥ أبواب صلاة المسافر باب ١٧ ح ٦.
[٣] سورة البقرة: ١٨٥.
[٤] سنن البيهقي ج ٤ ص ٢٤٢.
[٥] سنن البيهقي ج ٤ ص ٢٤١.