المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٤١٥ - الاولى الجماعة مستحبة في الفرائض متأكدة في الخمس
نر أحدا من فقهاء الإسلام يحكم بفسوق من صلّى منفردا، و ما رووه لا حجة فيه على الوجوب، لأنه أجار ان الجماعة تطرد الشيطان و ان الانفراد ربما يؤدي الى استحواذه و هو مؤذن بالاستحباب.
و قوله (عليه السلام): «فعليك بالجماعة يؤذن بالحث دفعا للاستحواذ، و كذا قوله لقد هممت أن آمر بالصلاة: فاهتمامه و لم يفعل و لم يضيّق دليل عدم الوجوب، و لا ينبغي ترك الجماعة إلا لعذر عام، كالمطر، و الوحل، و الرياح الشديدة، أو خاص، كالمرض، و الخوف، و مدافعة الأخبثين، و حضور الطعام مع قوة الشهوة، أو فوات رفقة، أو هلاك طفل، أو مداواة عليل، و يمثل ذلك ما شاكله، لكن لا ينتفي هذا الحث الى الوجوب، و لا يجب على جار المسجد السعي و ان سمع إقامة الصلاة، لقوله (عليه السلام) «جعلت لي الأرض مسجدا و أينما أدركتني الصلاة صليت» [١] و قوله (عليه السلام) «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» [٢] يراد به الاستحباب و المبالغة في نقصان ثواب المنفرد عن الجماعة.
مسئلة: و لا يجمع في نافلة عدا ما استثني
، و هي «صلاة الاستسقاء و العيدين» مع اختلال شرائط الوجوب، و هو اتفاق علمائنا، و قال أحمد، و جماعة منهم: يجوز الاجتماع في النوافل و سن في الاستسقاء و الكسوف و التراويح.
لنا: ما رووه عن زيد بن ثابت قال: «جاء رجال يصلون بصلاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فخرج مغضبا و أمرهم أن يصلوا النوافل في بيوتهم» [٣] و عنه (عليه السلام) «أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» [٤].
و من طريق الأصحاب رواية ابن سنان، و سماعة بن مهران جميعا عن أبي
[١] صحيح البخاري ج ١ ص ٩١ و ١١٩ (مع تفاوت يسير).
[٢] سنن البيهقي ج ٣ ص ٥٧.
[٣] سنن البيهقي ج ٢ ص ٤٩٤.
[٤] سنن البيهقي ج ٢ ص ٤٩٤.