المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٣٩ - المقدمة الثانية في المواقيت
لو أخر العصر الى قرب أن تغيب الشمس لم يقبل منه» [١] و ما روى ربعي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «انا لنقدم و نؤخر و ليس كما يقال: من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك، فإنما الرخصة للناسي، و المريض، و المدنف، و المسافر، و النائم» [٢].
فالجواب: انما ذكره تمسك بخبر الواحد في تقييد ما دل القرآن على إطلاقه، و تنزيله على تأكيد الفضيلة أولى ليبقى الدليل القرآني على إطلاقه، و الاخبار التي تلوناها.
ثمَّ يؤيد ذلك قوله (عليه السلام) في حديث ربعي «انا لنقدم و نؤخر» و لا يريد مع العذر لان ذلك لم يقل بالهلاك معه أحد، و لأنه تعالى أمر النبي (صلى اللّه عليه و آله) بإقامة الصلاة (للدلوك الى الغسق) و هو ظلمة الليل، و هو (عليه السلام) لم يكن مضطرا في حال هذا الخطاب فيسقط اختياره.
و ان احتج علم الهدى بما رواه محمد بن علي بن محبوب، عن العبيدي، عن سليمان بن جعفر، عن الفقيه (عليه السلام) «آخر وقت العصر ستة أقدام و نصف» [٣].
فالجواب: انه غير مانع من الزيادة و قد وجدت الدلالة عليها، و في رواية ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «العصر على ذراعين، فمن تركها حتى يصير إلى ستة أقدام فذلك المضيّع» [٤] قلنا: يمكن أن يراد تضييع الفضيلة، فإن أفضل الوقت أوله و كلما قرب من الأول كان أفضل مما يليه.
و دل على ذلك اختلاف الأحاديث في الحث، فان منها ما تضمن قدمين، و منها ما تضمن أربعة أقدام، و ستة أقدام، و أول الغروب و هذا الاختلاف دلالة الترخيص
[١] الوسائل ج ٣ أبواب المواقيت باب ٨ ح ٣٢.
[٢] الوسائل ج ٣ أبواب المواقيت باب ٧ ح ٧.
[٣] الوسائل ج ٣ أبواب المواقيت باب ٩ ح ٦.
[٤] الوسائل ج ٣ أبواب المواقيت باب ٩ ح ٢.