المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٣٨ - المقدمة الثانية في المواقيت
و قال الشيخ في الجمل و في المبسوط و الخلاف إذا صار ظل كل شيء مثليه للمختار، و للمعذور الى الغروب. و به قال الشافعي و قال علم الهدى في المصباح:
يمتد حتى يصير الظل بعد الزيادة مثل ستة أسباعه للمختار. و قال أبو حنيفة: ان تصفر الشمس لما رواه عبد اللّه بن عمر «ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: وقت العصر ما لم تصفر الشمس» [١].
لنا قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ طَرَفَيِ النَّهٰارِ [٢] و كما ان أحد طرفيه أول جزء منه يكون الطرف الأخر آخر جزءا، و قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ [٣].
لا يقال: يحمل على المقاربة لأنا نقول: ذلك خلاف الظاهر و لا يقال يحمل على المعذور لأنه أول التشريع، و لا يحمل الإطلاق على النادر، لما رووه عن أبي هريرة ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» [٤].
و من طريق الأصحاب ما رواه معمر بن يحيى قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: وقت العصر الى غروب الشمس» [٥] و ما يذكرونه من الاخبار لا حجة فيه لأنه لا يمتنع أن يكون ما دلت عليه أخبارهم وقتا، و ما دلت دلائلنا عليه زيادة عن ذلك الوقت فلا منافاة.
فإن احتج الشيخ برواية الكرخي عن أبي الحسن (عليه السلام) انه قال: «كما ان رجلا
[١] سنن البيهقي ج ١ ص ٣٦٦.
[٢] سورة هود: ١١٤.
[٣] سورة الاسرى: ٧٨.
[٤] صحيح مسلم ج ١ كتاب المساجد و مواضع الصلاة ح ٦٠٨ ص ٤٢٤.
[٥] الوسائل ج ٣ أبواب المواقيت باب ٩ ح ١٣.