المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٢٣٣ - الثالث الترتيب واجب يبدأ بالشهادة بالوحدانية، ثمَّ النبوة، ثمَّ بالصلاة عليه و على آله،
مسئلة: التسليم واجب في الصلاة و الإخلال به عمدا مبطل لها لا سهوا،
و به قال ابن أبي عقيل منا و علم الهدى و تقي بن نجم و قال الشافعي: هو ركن في الصلاة و قال الشيخان: هو مسنون، و قال أبو حنيفة: ليس التسليم من الصلاة و لا متعينا للخروج به بل الخروج من الصلاة بكل مناف لها سواء كان من فعل المصلي كالتسليم و الحدث أو ليس من فعله كما لو فجئه طلوع الشمس أو وجد المتيمم الماء و تمكن من استعماله.
لنا- على وجوبه فعل النبي (عليهما السلام) له و مواظبته و اقتصاره في الخروج من الصلاة عليه و فعله (عليه السلام) هذا امتثالا للأمر المطلق فيكن بيانا و كذا فعل الصحابة و التابعين، و لم ينقل عن أحدهم الخروج من الصلاة بغيره، و لقوله (عليه السلام) «تحريمها التكبير و تحليلها التسليم» [١].
لا يقال: كون التحليل بالتسليم لا يستلزم انحصار التحليل فيه بل يمكن أن يكون به و بغيره لأنا نقول: الظاهر ارادة حصر التحليل فيه لأنه مصدر مضاف إلى الصلاة فيتناول كل تحليل يضاف إليها، و لان التسليم وقع خبرا عن التحليل فيكون مساويا أو أعم من المبتدأ فلو وقع التحليل بغيره لكان المبتدأ أعم من الخبر، و لان الخبر إذا كان مفردا كان هو المبتدأ بمعنى ان الذي صدق عليه انه تحليل للصلاة صدق عليه انه التسليم.
ثمَّ يلزم على قوله الخروج من الصلاة لا بما ينافيها أو وقوع الحدث في الصلاة لأنه قبل الحدث أما أن يخرج من الصلاة أو لا يخرج و يلزم من الأول الخروج بغير المنافي و هو خلاف مذهبه و من الثاني وقوع الحدث في الصلاة بتقدير أن يحدث.
أما قول الشافعي انه ركن فنحن نمنع ذلك و نطالبه بدليله لأنا نعني بالركن
[١] سنن البيهقي ج ٢ ص ١٧٣.