المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ١٧٨ - فرع لو أحسن منها آية اقتصر عليها
النفس» [١].
و لو استدل على التخيير في الجهر و الإخفات بقوله تعالى وَ لٰا تَجْهَرْ بِصَلٰاتِكَ وَ لٰا تُخٰافِتْ بِهٰا [٢] أمكن الجواب بأن ظاهره غير مراد إذ ظاهره نفي الجهر و الإخفات و هو غير ممكن بل المراد نفي الجهر الزائدة عن العادة و الإخفات القاصر عن السماع، و دل على ذلك رواية سماعة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن قوله تعالى وَ لٰا تَجْهَرْ بِصَلٰاتِكَ وَ لٰا تُخٰافِتْ بِهٰا قال: المخافة دون سمعك، و الجهر أن ترفع صوتك شديدا» [٣].
و الجهر و الإخفات من أحكام القراءة، و ما عداها من أركان الصلاة فأنت فيه بالخيار، روى ذلك علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن التشهد و القول في الركوع و السجود و القنوت للرجل أن يجهر به؟ قال: ان شاء جهر، و ان شاء لم يجهر» [٤].
و ليس على المرأة جهر و هو إجماع العلماء، لكن لا تقتصر في الإخفات عن إسماع نفسها حد الاسماع لو كانت تسمع، و روي فمن أخل بالقراءة في الأولتين ناسيا «قرأ في الأخيرتين وجوبا» [٥] و الوجه بقاؤها على التخيير لفوات محل القراءة المتعينة.
و المعوذتان من القرآن يقرأ بهما في الصلاة فرائضها و نوافلها، و عليه علماء أهل البيت (عليهم السلام)، و قد كان خلافا ثمَّ انقرض و الان إجماع المسلمين على ذلك، و روايات من أهل البيت (عليهم السلام) به كثيرة، منها- رواية منصور بن حازم قال: «أمرني
[١] الوسائل ج ٤ أبواب القراءة في الصلاة باب ٥٢ ح ٣.
[٢] سورة الإسراء: ١١٠.
[٣] الوسائل ج ٤ أبواب القراءة في الصلاة باب ٣٣ ح ٢.
[٤] الوسائل ج ٤ أبواب القنوت باب ٢٠ ح ٢.
[٥] الوسائل ج ٤ أبواب القراءة في الصلاة باب ٣٠ ح ٦.