مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٢٢ - (مسألة ٣٦٢) من ترك الاحرام نسيانا أو جهلا منه بالحكم الى أن خرج من مكة ثم تذكر أو علم بالحكم
..........
على الشرط المذكور و الّا فلا يتم كما هو ظاهر و قد ناقشنا في لزومه و تمامية دليله نعم إذا وصل الى عرفات يلزم الرجوع و بعبارة واضحة قد تقدم منا انّ المستفاد من حديث الصيرفي جواز الاحرام من الطريق الى عرفات فالنتيجة أنه لو لم يصل الى عرفات يحرم في مكانه و إذا وصل الى عرفات يلزم أن يرجع و يحرم من مكة أو من الطريق لكن تقدم قريبا أنه يلزم الاحرام من مكة فلا بدّ من الرجوع إليها و الاحرام منها.
الجهة الثانية: أنه لو نسى أو جهل و خرج بلا احرام و لم يتمكّن من الرجوع لعذر من الاعذار أحرم من الموضع الذي هو فيه و استدل الماتن (قدّس سرّه) على المدعى بحديث علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ٧ قال: سألته عن رجل نسي الاحرام بالحج فذكر و هو بعرفات ما حاله قال: يقول: اللهم على كتابك و سنة نبيك (صلى اللّه عليه و آله) فقد تمّ إحرامه فان جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع الى بلده إن كان قضى مناسكه كلها فقد تم حجّه [١].
و هذه الرواية تختص بصورة النسيان و لا وجه لاسراء الحكم الى الجهل و دعوى ان النسيان نوع من الجهل لا تصحح دعوى شمول الدليل للجهل أيضا فان النسيان و إن كان نوعا من الجهل لكن يكون مقابلا للجهل و لذا تارة رتب الحكم ٧ على النسيان و اخرى على الجهل و بعبارة اخرى لو فرض ترتب حكم على الانسان القصير لا يمكن اسرائه الى الانسان الطويل و يرد على الاستدلال أيضا أن المذكور في الحديث تذكره في عرفات فلا وجه لاسراء الحكم الى صورة التذكّر قبل الوصول إليها و يرد عليه أيضا ان مقتضى اطلاق حديث علي بن جعفر جواز
[١] الوسائل: الباب ١٤ من أبواب المواقيت، الحديث ٨.