فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٣ - القول الثالث أن لا يبلغ حد الحر في الحر، و لا حد العبد في العبد، مع تعيين أدنى الحد فيهما بأحد الوجوه التالية
عشرة أسواط فما دونها، و لا تجوز الزيادة أم تجوز الزيادة؟ فقال أحمد بن حنبل و أشهب المالكي و بعض أصحابنا: لا تجوز الزيادة على عشرة أسواط. و ذهب الجمهور من الصحابة و التابعين و من بعدهم إلى جواز الزيادة. ثمّ اختلف هؤلاء فقال مالك و أصحابه و أبو يوسف و محمّد و أبو ثور و الطحاوي: لا ضبط لعدد الضربات، بل ذلك إلى رأي الإمام، و له أن يزيد على قدر الحدود. و قال أبو حنيفة: لا يبلغ به أربعين. و قال ابن أبي ليلى:
خمسة و سبعون. و هي رواية من مالك و أبي يوسف. و عن عمر: لا يجاوز به ثمانين، و عن ابن أبي ليلى رواية أخرى هو دون المائة، و هو قول ابن شبرمة. و قال ابن أبي ذئب و ابن أبي يحيى: لا يضرب أكثر من ثلاثة في الأدب. و قال الشافعي و جمهور الصحابة:
لا يبلغ بتعزير كلّ انسان أدنى حدوده، فلا يبلغ العبد عشرين، و لا بتعزير الحرّ أربعين.
و قال بعض أصحابنا: لا يبلغ بواحد منهما أربعين. و قال بعضهم: لا يبلغ بواحد منهما عشرين ...»[١] و قال الدكتور وهبة الزحيلي: «و أقلّ التعزير في الضرب ثلاثة أسواط فصاعداً، و يمكن أن يكون أقلّ من ثلاثة بحسب الأشخاص، فليس لأقلّ التعزير حدّ معيّن. و اختلف العلماء في أقصاه، فقال أبو حنيفة و محمّد و الشافعيّة و الحنابلة: لا يبلغ بالتعزير أدنى الحدود المشروعة، فينقص منه سوط، و أدنى الحدود عند الشافعيّة بالنسبة للأحرار هو أربعون جلدة و هو حدّ الخمر، و عند الآخرين هو بالنسبة للمماليك و هو أربعون جلدة، و هو حدّ القذف للعبيد، لقوله عليه السلام: «من بلغ حدّاً في غير حدّ فهو من المعتدين»، و لأنّ العقوبة على قدر الاجرام و المعصية، و المعاصي المنصوص على حدودها أعظم من غيرها، فلا يجوز أن يبلغ في أهون الأمرين عقوبة أعظمهما. و قال أبو يوسف: لا يبلغ الحدّ ثمانين، و ينقص منه خمسة أسواط، لأنّه حمل الحدّ المذكور في الحديث السابق: «من
[١]- صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب قدر أسواط التعزير، ج ١١، صص ٢٢١ و ٢٢٢.