فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٤٢ - القول الرابع الرجم فقط إذا كان الزاني محصنا و الطرف الآخر غير محصن، و الرجم و الجلد إذا كان كلاهما محصنين
رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.»[١] و لا يخفى أنّ الأدلّة المذكورة في كلام الشيخ رحمه الله سيقت لردّ كلام فقهاء العامّة القائلين بعدم الجمع بين الجلد و الرجم، و ليست مسوقة لإثبات أصل المسألة.
القول الرابع: الرجم فقط إذا كان الزاني محصناً و الطرف الآخر غير محصن، و الرجم و الجلد إذا كان كلاهما محصنين
؛ و هو الظاهر من كلام الصدوق رحمه الله، حيث قال: «فإن زنى رجل بامرأة و هي محصنة و الرجل غير محصن، ضرب الرجل الحدّ مائة جلدة، و رجمت المرأة، و إذا كانت المرأة غير محصنة و الرجل محصن، رجم الرجل، و ضربت المرأة مائة جلدة، و إن كانا محصنين، ضربا مائة جلدة، ثمّ رجما.»[٢] و لا يخفى أنّه إن كان الظاهر هو المراد من العبارة فلا قائل به و لا دليل عليه.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ مستنده قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «... الثيّب بالثيّب جلد مائة و الرجم»[٣]، حيث إنّه صلى الله عليه و آله و سلم جعل الحكم المذكور بما إذا زنى المحصن بالمحصنة.
و فيه: أنّه ورد من طرق العامّة و ليس بحجّة لنا.
أقول: هذه خلاصة تحرير الخلاف في المسألة، و الظاهر عدم ثبوت إجماع أو شهرة معتبرة فيها، فالمهمّ هنا ذكر أحاديث الباب، لأنّها المستندة الوحيدة، و هي على ثلاث طوائف:
الطائفة الأولى: ما يدلّ بظاهره على الرجم فقط، شيخاً كان أو شابّاً، و هي:
١- ما رواه أبو بصير في الصحيح، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «الرجم حدّ اللَّه الأكبر، و الجلد حدّ اللَّه الأصغر، فإذا زنى الرجل المحصن رجم و لم يجلد.»[٤]
[١]- كتاب الخلاف، المصدر السابق.
[٢]- المقنع، ص ٤٢٨.
[٣]- سنن ابن ماجة، ج ٢، صص ٨٥٢ و ٨٥٣، ح ٢٥٥٠.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب حدّ الزنا، ح ١، ج ٢٨، ص ٦١.