منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٦٨ - الفصل الرّابع في صفة نعله
قال: إنّي رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يلبس النّعال الّتي ليس فيها شعر، و يتوضّأ فيها، فأنا أحبّ أن ألبسها.
النّعال السّبتيّة!! (قال: إنّي رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يلبس النّعال الّتي ليس فيها شعر). و هي السّبتيّة كما علمت.
(و يتوضّأ فيها)؛- أي- لكونها عارية عن الشّعر، فتليق بالوضوء فيها، لأنّها تكون أنظف، بخلاف الّتي فيها الشّعر؛ فإنّها تجمع الوسخ.
و ظاهر قوله (و يتوضّأ فيها): أنّه يتوضأ و الرّجل في النّعل. و قال النّوويّ:
معناه أنّه يتوضّأ و يلبسها بعد و رجلاه رطبتان، و فيه بعد لأنّه غير المتبادر من قوله (و يتوضّأ فيها).
(فأنا أحبّ أن ألبسها)؛ أي: اقتداء به (صلّى اللّه عليه و سلم).
قال ابن الأثير و غيره: وجه السّؤال كونها نعال أهل النّعمة و السّعة، و لم تنعلها الصحابة، ففي صدر الحديث عند الشّيخين؛ عن عبيد أنّه قال: رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها؛ و عدّ منها هذه؟! فأجابه: بأنّه لبسها اقتداء بالمصطفى!! و لعل ترك الصّحابة للبسها أنّ فرض صحّة الاستغراق و أنّ ما نفاه عنهم السّائل هو الواقع، إذ يحتمل أنّ نفيه باعتبار علمه أنّهم لم يبلغهم فيه شيء، و امتاز ابن عمر عنهم بحفظ ذلك عن المصطفى، فالحجّة فيما رآه و فعله؛ لا في تركهم، و هذا الحديث يدلّ على طهارتها.
و قد تقرّر أنّها كانت متّخذة من جلد مدبوغ، فيحتمل أنّه طهّرها بالدّبغ و الغسل، و يحتمل أنّها من مذكّى، و كان دباغها لإزالة الشّعر فقط.
و فيه جواز لبس النّعال على كل حال. و قال الإمام أحمد: يكره في القبور، لقول المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) لمن رآه يمشي بنعليه فيها: «اخلع نعليك».
و أجيب باحتمال كونه لأذى فيهما. انتهى «مناوي و زرقاني».