منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٣٣ - الفصل الثّاني في صفة فراشه
خشونة ما نرى من فراشك و سريرك؛ و هذا كسرى و قيصر على فرش الدّيباج و الحرير؟! فقال (عليه الصلاة و السلام): «لا تقولا هذا؛ فإنّ فراش كسرى و قيصر في النّار، و إنّ فراشي و سريري هذا عاقبته إلى الجنّة».
و ما عاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مضجعا قطّ، إن فرش له .. اضطجع، و إلّا .. اضطجع على الأرض.
و معنى (مرمّل): ...
(خشونة ما نرى من فراشك و سريرك؛ و هذا كسرى و قيصر) أتى بالإشارة لتحقّق كونهما (على فرش الدّيباج و الحرير؟!)، حتّى كأنّهما مشاهدان يشار إليهما.
(فقال (عليه الصلاة و السلام): «لا تقولا هذا، فإنّ فراش كسرى و قيصر في النّار)- كناية عن عذابهما و حقارتهما؛ بجعل النار ظرفا لفراشهما محيطة به- (و إنّ فراشي و سريري هذا عاقبته إلى الجنّة»)، لم يقل «في الجنّة» على نمط ما قبله!! إشارة إلى تصرّفه فيها كيف شاء، و ذلك أبلغ في تعظيمه من مجرّد كون فراشه و سريره بها.
و قد أشار إلى ما تقدّم الحافظ زين الدين العراقي في «ألفيّته في السيرة» فقال:
فراشه من أدم و حشوه * * * ليف فلا يلهي بعجب زهوه
و ربّما نام على العباءة * * * بثنيتين عند بعض النّسوة
و ربّما نام على الحصير * * * ما تحته شيء سوى السّرير
(و ما عاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم))- عبارة القسطلاني في «المواهب اللّدنّيّة»:
و يروى أنّه (عليه الصلاة و السلام) ما عاب- (مضجعا قطّ)؛ أي: مكانا يضطجع فيه (إن فرش له اضطجع) على ما فرش له، (و إلّا) يفرش له شيء (اضطجع على الأرض) (صلّى اللّه عليه و سلم).
(و معنى مرمّل)- بضم الميم و فتح الراء و شد الميم الثانية آخره لام-