منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥١٣ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) كثيرا ما يلتحي بالعمامة من تحت الحنك كطريق المغاربة.
الثريّا، و معنى ذلك أنّ طلوعها إنّما يكون في زمن الحر فيزيلونها. انتهى. قاله جسوس على «الشمائل».
(و) في «كشف الغمّة» للعارف الشعراني (رحمه الله تعالى): (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) كثيرا ما يلتحي بالعمامة من تحت الحنك)- محركة: ما تحت الذّقن من الإنسان، قال السيوطيّ في «مختصر النهاية»: و التحنّك: التلحّي؛ و هو أن يدير العمامة من تحت الحنك- (كطريق المغاربة)، أي: لما فيه من الفوائد التي منها أنّها تقي العنق الحرّ و البرد، و تثبتها عند ركوب الخيل و غيرها، و تغني عما اتّخذه كثيرون من كلاليب عوضا عن الحنك، و هذه اللّبسة أنفع اللّبسات، و أبعدها من التكلّف و المشقّة؛ قاله المناوي.
قال الحافظ عبد الحقّ الإشبيليّ: و سنّة العمامة بعد فعلها: أن يرخي طرفها و يتحنّك به، فإن كانت بغير طرف و لا تحنيك! فذلك يكره عند العلماء.
و في «المدخل»: لا بدّ في العمامة من فعل سنن تتعلّق بها؛ من تناولها باليمين؛ و قول باسم اللّه، و الذكر الوارد إن كان ما لبس جديدا، و امتثال السنّة في صفة التعمّم من التحنيك، و العذبة، و تصغير العمامة. انتهى.
و منه أيضا؛ عن الغزالي: أنّ تعتمّ قائما، و تتسرول قاعدا.
و منه أيضا: كان سيّدي أبو محمّد (رحمه الله تعالى) يقول: إنّما المكروه العمامة التي ليس فيها تحنيك و لا عذبة، فإن كانا معا فهو الكمال في امتثال السنّة، و إن كان أحدهما! فقد خرج به عن المكروه. ذكره جسوس؛ و هو مالكيّ المذهب- و قال المناوي: شافعيّ المذهب- في «شرح الشمائل»: و لا يسنّ تحنيك العمامة عند الشافعيّة، و اختار بعض الحفّاظ ما عليه كثيرون؛ أنه يسنّ و هو تحديق الرقبة و ما تحت الحنك و اللّحية ببعض العمامة، و أطالوا في الاستدلال له بما ردّ عليهم،