منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٣٨ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
فما استأثر بشيء منه، و لا أمسك منه درهما، بل صرفه في مصارفه، و أغنى به غيره، و قوّى به المسلمين، و قال: «ما يسرّني أنّ لي أحدا ذهبا يبيت عندي منه دينار، إلّا دينارا أرصده لدين».
ثمّ إنّ قبول النّبي (صلّى اللّه عليه و سلم) الهديّة من خصائصه، لانتفاء التّهمة في حقّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لا يجوز لغيره من الحكّام.
(فما استأثر)؛ أي: ما انفرد و ما استبدّ و ما اختصّ (بشيء منه) دون أصحابه، لرؤيته أنّه أحقّ به كما يفعله الملوك فيما يليق بها.
(و لا أمسك منه درهما)؛ أي: لم يبق لنفسه منه شيئا، و لم يجعله عنده أو في يده. (بل صرفه في مصارفه)؛ أي: أنفقه في مواضعه من أنواع الخير و أصناف البرّ (و أغنى به غيره) من الجند و المؤلّفة قلوبهم، لغناه بربّه و استغنائه بقلبه، (و قوّى به المسلمين) بصرفه في مهمّاتهم و قضاء حاجاتهم، و فيما ينصرهم على أعدائهم، و دفع بلائهم، و كان يعطي عطاء من لا يخاف الفقر.
(و قال)؛ أي: النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) في حديث صحيح رواه البخاري، و مسلم، مسندا؛ عن أبي هريرة- (رضي الله تعالى عنه)-: ( «ما يسرّني)- أي: لم يجعلني في سرور و فرح- (أنّ لي أحدا ذهبا)، أي: مثل أحد أو نفس أحد يكون ملكا لي و هو ذهب حقيقة. و قوله «ذهبا»! تمييز، أي: من ذهب، و «أحد»:
- بضمّتين و قد تسكّن حاؤه-: اسم جبل معروف قريب من المدينة المنوّرة. سمّي به!! لتوحّده و انقطاعه عمّا هناك من الجبال، و قال (صلّى اللّه عليه و سلم) فيه: «أحد جبل يحبّنا و نحبّه».
(يبيت عندي منه)؛ أي: من مقدار أحد ذهبا، (دينار إلّا دينارا)- بالنّصب على الاستثناء، و بالرّفع على البدل: روايتان- (أرصده)- بفتح الهمزة و ضمّ الصّاد، من الرصد، و يجوز ضمّ الهمزة و كسر الصّاد المهملة؛ من الإرصاد- أي:
أحفظه منتظرا (ل) قضاء (ديني)- بفتح الدّال المهملة و سكون المثنّاة التحيّة