منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٠٥ - الفصل الثّامن في صفة ضحكه
تقضي، فاحتضنها فوضعها بين يديه، فماتت و هي بين يديه و صاحت أمّ أيمن، فقال:- يعني: النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)-:
«أ تبكين عند رسول اللّه؟!». أي: بكاء محظورا مقترنا بالصّياح دالّا على الجزع ...
متن في حياته، لكن لا يصلح وصف واحدة منهن بالصغر، و قد وصفها في رواية النسائي بالصغر، فتعيّن أن يكون المراد إحدى بنات بناته؛ و هي أمامة بنت بنته زينب المتقدّمة.
(تقضي)- بفتح التاء و كسر الضاد-؛ أي: تشرف على الموت، و إن كان أصل القضاء الموت؛ لا الإشراف عليه، و مع ذلك لم تمت حينئذ، بل عاشت بعده (صلّى اللّه عليه و سلم) حتّى تزوّجها عليّ بن أبي طالب. و مات عنها، كما اتفق عليه أهل العلم بالأخبار.
(فاحتضنها)؛ أي: حملها في حضنه- بكسر الحاء- و هو: ما دون الإبط؛ أي: الكشح.
(فوضعها بين يديه)؛ أي: بين جهتيه المسامتتين ليمينه و شماله قريبا منه، فسمّيت الجهتان «يدين» لكونهما مسامتتين لليدين، كما يسمّى الشيء باسم مجاوره.
(فماتت)؛ أي: أشرفت على الموت- كما علمت- (و هي بين يديه) الجملة حالية؛ أي: و الحال أنها بين يديه، (و صاحت)؛ أي: صرخت (أمّ أيمن)- بفتح الهمزة و الميم- و اسمها بركة- بفتح الباء الموحدة و الراء- و كنّيت بابنها أيمن (رضي الله عنه)، و هي حاضنته (صلّى اللّه عليه و سلم) و مولاته، ورثها من أبيه و أعتقها حين تزوّج بخديجة، و زوّجها لزيد مولاه، و أتت له بأسامة، و ماتت بعد وفاة عمر بعشرين يوما.
(فقال- يعني النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)-) و هذا تفسير من التابعي، و الضمير في «يعني» راجع إلى ابن عباس: ( «أ تبكين)- بهمزة الاستفهام الإنكاري- (عند رسول اللّه؟!») (صلّى اللّه عليه و سلم)!! (أي) أ تبكين (بكاء محظورا مقترنا بالصّياح؛ دالّا على الجزع) و عدم الرضا بالقضاء، و القصد من ذلك الإنكار و الزجر، و إنما قال: عند رسول اللّه. و لم يقل عندي!! لأنّ ذلك أبلغ في الزجر و أمنع عن الخروج عما جوّزته