منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٠٢ - الفصل الثّامن في صفة ضحكه
و: عند سماع القرآن، و: أحيانا في صلاة اللّيل.
فعن عبد اللّه بن الشّخّير (رضي الله تعالى عنه) قال: أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو يصلّي، و لجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء.
(و عند سماع القرآن، و أحيانا في صلاة اللّيل)؛ قاله في «الهدي النبوي»، نقله عنه في «المواهب».
أما بكاؤه في صلاة الليل، ففيما رواه أبو داود، و النسائي، و الترمذي في «الشمائل» و هذا لفظها، و رواه ابن خزيمة و ابن حبّان في «صحيحيهما»؛
(فعن عبد اللّه بن الشّخّير)- بمعجمتين مشددتين مسكورتين فمثناة تحتية فراء- ابن عوف بن كعب بن وقدان بن الجريش «و هو معاوية» بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الكعبي الجرشي البصري، نزيل البصرة.
صحابيّ من مسلمة الفتح، خرّج له الجماعة إلا البخاريّ، و أدرك الجاهلية و الإسلام، و روى له مسلم في «صحيحه» حديثين، روى عنه ابناه زيد و مطرّف ((رضي الله تعالى عنه)، قال: أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو يصلّي)؛ أي: و الحال أنّه يصلي. فالجملة حاليّة، و كذا جملة قوله (و لجوفه): صدره (أزيز)- بزايين منقوطتين بينهما تحتية على وزن فعيل- أي: غليان. و قيل: صوت (كأزيز المرجل)- بكسر الميم و سكون الراء و فتح الجيم و آخره لام- هو: القدر من النحاس، و قيل: كلّ قدر يطبخ فيه، سمّي بذلك!! لأنّه إذا نصب فكأنّه أقيم على رجلين.
و يؤخذ من ذلك أنّه إذا لم يكن الصوت مشتملا على حرفين؛ أو حرف مفهم لم يضرّ في الصلاة.
و في رواية ابن خزيمة و ابن حبّان بلفظ «كأنين الرّحى» (من البكاء)؛ أي:
من أجله بسبب عظيم الخوف و الإجلال للّه سبحانه و تعالى، و ذلك مما ورثه من أبيه إبراهيم، فإنه كان يسمع من صدره صوت كغليان القدر على النار من مسيرة ميل.
و فيه دلالة على كمال خوفه و خضوعه لربّه، قال: «إنّي لأعلمكم باللّه و أشدّكم له خشية» و قال: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، و لبكيتم كثيرا» رواهما البخاريّ.