منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٠٠ - الفصل الثّامن في صفة ضحكه
سبحانك إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي؛ فإنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت.
ثمّ ضحك. فقلت: من أيّ شيء ضحكت يا أمير المؤمنين؟
قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) صنع كما صنعت ثمّ ضحك. فقلت: من أيّ شيء ضحكت يا رسول اللّه؟
قال: «إنّ ربّك ليعجب من عبده إذا قال: ربّ اغفر لي ذنوبي، يعلم أنّه لا يغفر الذّنوب أحد غيره».
النفس من استيلائها على المركوب. (سبحانك؛)- أي: تنزيها لك عن الحاجة إلى ما يحتاج إليه عبادك، و إنما أعاد التسبيح!! توطئة لما بعده، ليكون مع اعترافه بالظّلم أنجح لإجابة سؤاله- (إنّي ظلمت نفسي) بعدم القيام بشكر هذه النعمة العظمى و غيرها من النعم (فاغفر لي) أي: استر ذنوبي؛ فلا تؤاخذني بالعقاب عليها، (فإنّه)؛ أي لأنّه (لا يغفر الذّنوب) أحد (إلّا أنت)، ففيه إشعار للاعتراف بتقصيره، مع إنعام اللّه عليه.
(ثمّ ضحك)؛ أي: علي. (فقلت)- أي: له؛ كما في نسخة من «الشمائل»، و في أخرى: فقال؛ أي عليّ بن ربيعة، و فيه التفات: (من أيّ شيء ضحكت)؟! و في نسخة من «الشمائل»: من أيّ شيء تضحك (يا أمير المؤمنين) هذا يدلّ على أنّ هذه القضية كانت في أيام خلافته.
(قال)؛ أي عليّ مجيبا له: (رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) صنع كما صنعت) قولا و فعلا، (ثمّ ضحك) كما ضحكت.
(فقلت: من أيّ شيء ضحكت يا رسول اللّه؟ قال: «إنّ ربّك ليعجب)- أي: ليرضى، فالمراد بالعجب في حقّه تعالى لازمه؛ و هو الرضا، لاستحالة حقيقته عليه تعالى، و لهذا الرضى المقتضي لفرح النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و مزيد النعمة عليه ضحك، و لمّا تذكّر عليّ كرم اللّه وجهه ذلك أوجب مزيد شكره و بشره فضحك.
و قوله (من عبده)- الإضافة للتشريف- (إذا قال: ربّ اغفر لي ذنوبي، يعلم)- حال: أي قال ذلك حال كونه يعلم- (أنّه)- أي: الشأن- (لا يغفر الذّنوب أحد غيره»)!! كذا في بعض نسخ «الشمائل»، و هو ظاهر، لأنه من