منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٩ - الفصل الثّامن في صفة ضحكه
فلمّا استوى على ظهرها .. قال: الحمد للّه، ثمّ قال:
(سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ) [الزخرف: ١٣- ١٤].
ثمّ قال: الحمد للّه (ثلاثا)، و اللّه أكبر (ثلاثا)، ...
مأخوذ من قول نوح لما ركب السفينة ... الخ.
و اعترض عليه بعض الشرّاح بأن عليّا نقل ذلك عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و تأسّى به، فكيف يقال «إنّه مأخوذ من قول نوح»!! و هو مبنيّ على ما فهمه المعترض؛ من أن مراد العصام أن عليّا هو الآخذ لذلك من قول نوح، و ليس كذلك، بل النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) هو الآخذ له كما علمت.
(فلمّا استوى)؛ أي: استقرّ (على ظهرها؛ قال: الحمد للّه)- أي: شكرا للّه على هذه النعمة العظيمة، و هي تذليل هذه الدابة، و إطاقته لنا على ركوبها مع الحفظ عن شرّها.
(ثمّ قال (سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ) أي: ذلل (لَنا) أي: لأجلنا، أي تنزيها له عن الاستواء على مكان كالاستواء على الدابة؛ أو تنزيها له عن الشريك، أو عن العجز عن تسخير هذه الدابّة و تذليلها لنا، و قوله (هذا)- أي: المركوب (وَ ما كُنَّا لَهُ)- أي: لتسخيره- (مُقْرِنِينَ)- أي: مطيقين لو لا تسخيره لنا- (وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ) (١٤) [الزخرف]. أي: و إنّا إلى حكمه و جزائه لراجعون في الدار الآخرة.
و إنما قال ذلك!! لأن ركوب الدابّة قد يكون سببا للتلف، فقد ينقلب عنها فيهلك، فتذكر الانقلاب إلى ربّ الأرباب، فينبغي لمن اتصل به سبب من أسباب الموت أن يكون حاملا له على التوبة و الإقبال على اللّه تعالى في ركوبه و مسيره، فقد يحمل من فوره على سريره.
(ثمّ قال: الحمد للّه ثلاثا)؛ أي ثلاث مرات، كرّره لعظمة تلك النعمة، التي ليست مقدورة لغيره تعالى، (و اللّه أكبر ثلاثا)؛ تعجبا للتسخير، أو دفعا لكبر