منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٦ - الفصل الثّامن في صفة ضحكه
قال: قلت: كيف كان ضحكه؟
قال: كان رجل معه ترس، و كان سعد راميا، و كان الرّجل يقول كذا و كذا بالتّرس يغطّي جبهته، ...
قال)؛ أي: عامر (قلت) لسعد: (كيف كان)؛ أي: على أي حال كان (ضحكه؟ قال)- أي- سعد: (كان رجل) من الكفّار (معه ترس)، الجملة خبر «كان»، و الترس: ما يستتر به في حال الحرب، و في رواية: «قوس» بدل: ترس. (و كان سعد راميا)؛ أي: يحسن الرمي، ثم إن كان هذا من كلام سعد؛ كما هو الظاهر، كان فيه التفات، إذ كان الظاهر أن يقول: و كنت راميا، و إن كان من كلام عامر!! فلا التفات، غير أنّه عبّر عنه باسمه؛ و لم يقل أبي؛ و مثله كثير في أسانيد الصحابة (رضي الله عنهم).
(و كان)- هذا من كلام سعد بكل تقدير- (الرّجل يقول كذا و كذا بالتّرس)؛ أي: يفعل كذا و كذا بالترس، أي: يشير به يمينا و شمالا، فالمراد بالقول هنا الفعل، قال صاحب «النهاية»: و العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، و تطلقه على غير الكلام، تقول: قال بيده؛ أي: أخذ، و: قال برجله؛ أي مشى، و: قالت به العينان سمعا و طاعة؛ أي: أومأت به، و: قال بالماء على يده؛ أي: صبّه، و: قال بثوبه؛ أي: رفعه، و: قال بالترس؛ أي: أشار به و قلبه، و قس على هذه الأفعال ... و على هذا فالجارّ و المجرور- أعني قوله «بالترس»- متعلّق ب «يقول» بمعنى يفعل.
و قوله (يغطّي جبهته) مستأنف مبيّن للإشارة في قوله «كذا و كذا»؛ أي:
يغطي جبهته حذرا من السهم، و يحتمل أن القول باق على حقيقته، و المعنى يقول: كذا و كذا من القول القبيح في حقّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و أصحابه، و لم يصرّح سعد بما بعده و هو قوله: بغطّي جبهته؛ أي: حذرا من السهم- كما مر- و هي جملة حاليّة من فاعل «يقول»، و الأول هو الأظهر.