منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٨٤ - الفصل الثّامن في صفة ضحكه
و عن عبد اللّه بن الحارث (رضي الله تعالى عنه) قال: ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
و عن عائشة رضي اللّه [تعالى] عنها أنّها قالت: ما رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قطّ مستجمعا ضاحكا حتّى أرى منه لهواته.
(و) أخرج الترمذيّ في «الشمائل»؛ (عن عبد اللّه بن الحارث) بن جزء- بجيم مفتوحة فزاي ساكنة فهمزة آخره- الزّبيدي مصغّرا، صحابي سكن مصر، خرّج له أبو داود و ابن ماجه، و مات بعد الثمانين. قيل: سنة ست، و قيل:
خمس، و قيل: سبع، و قيل: ثمان بعد أن عمي، و عمّر عمرا طويلا، و هو آخر من مات بمصر من الصحابة ((رضي الله تعالى عنه)؛ قال:
ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم))، لأنّ شأن الكمّل إظهار الانبساط و البشر لمن يريدون تألّفه و استعطافه، مع تلبّسهم بالحزن المتواصل باطنا، فكثرة تبسّمه (صلّى اللّه عليه و سلم) لا تنافي كونه متواصل الأحزان. فاندفع ما أورد من أنه إذا كان كثير التبسّم كيف يكون متواصل الأحزان؟! فهو (صلّى اللّه عليه و سلم) دائم البشر؛ و مع ذلك هو دائم الحزن الباطن، حتّى أنّه قد تبدو آثاره على صفحات وجهه.
(و) أخرج البخاري و مسلم في «صحيحيهما»؛ (عن عائشة رضي اللّه) تعالى (عنها أنّها قالت: ما رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قطّ مستجمعا ضاحكا) ضحكا تامّا بحيث ينفتح فمه (حتّى أرى منه لهواته)- بفتحات؛ جمع لهاة، و تجمع على لهيات و لهى؛ مثل حصاة و حصى و حصيات؛ كما في «المصباح»- و هي:
اللحمة التي بأعلى الحنجرة؛ أي: الحلق من أقصى الفم، و تمام الحديث: إنما كان يتبسم. و المعنى ما رأيته مستجمعا من جهة الضحك؛ أي مطمئنا قاصدا للضحك الذي يغلب وقوعه للناس، بحيث يضحك ضحكا تامّا؛ مقبلا بكليته على الضحك، إنما كان يتبسّم، و التبسم أقلّ الضحك و أحسنه.