منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢٨ - الفصل الثّالث في صفة شعره
فقط، و في سورة هود نبينا و من تبعه من أمة الإجابة، فلما علم أنّهم لم يخرجوا من عهدة القيام بهذا الأمر الخطير كما يجب؛ اهتم بحالهم و ملاحظة عاقبة أمرهم، فصار معتكفا في زوايا الهموم و الغموم، و لا ريب أن تدبير تلك العظائم يظهر الغمّ و الهمّ، و يظهر في صفحات و جنات الإنسان الضعف و السقم. انتهى «مناوي».
يقول العبد الضعيف عبد اللّه بن سعيد اللحجي مقيّد هذا التعليق اللطيف: إني وقفت على مؤلّف خاصّ يسمى «فيض الجود على حديث: شيّبتني هود» منسوب للشيخ العلّامة المحقّق عزّ الدين بن علي بن عبد العزيز المكي الزمزمي الشافعي المولود سنة:- ٩٠٠- تسعمائة- بتقديم المثناة على السين المهملة-، و المتوفّى سنة:- ٩٦٣- ثلاث و ستين و تسعمائة، أطال فيه ذيول الكلام، و ذكر أن هذا الحديث أخرجه على اختلاف ألفاظه و طرقه خاتمة الحفّاظ شيخ الإسلام أحمد بن حجر العسقلاني في اختصاره كتاب «تخريج أحاديث الكشاف» للإمام أبي محمد الزيلعي، و أخرجه أيضا تلميذه الحافظ السخاوي في كتابه «المقاصد الحسنة»؛ و أورده أتمّ من ابن حجر (رحمهم الله تعالى). آمين.
و حاصل ما استقرّ عليه رأي الزمزمي في هذه الرسالة: أنه ردّ القول بأن المراد من هود آية (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) [١١٢/ هود] قال: و يحتاج بعد أن رددنا القول بأن المراد من سورة هود آية (فَاسْتَقِمْ) [١١٢/ هود] أن نبيّن المراد من الحديث!! قال:
و قد قدّمنا عن ابن عطية أنه إشارة إلى ما فيها مما حلّ بالأمم إلى آخره. قال: و هذا التأويل حسن في ذاته، لكنه لا يتأتّى في جميع السور الواردة من الطرق الصحيحة.
قال: و لم أر لغير ابن عطية من المفسّرين كلاما في ذلك!! قال:
فالصواب أن يحمل على أمر يوجد في جميع تلك السور، و لعله- و اللّه أعلم- ذكر القيامة و أحوالها، فإنه موجود في جميع السور المذكورة في الروايات. أو يقال: المراد به ما هو أعمّ من ذلك مما يقتضي الخوف و الفزع؛ مما هو موجود في جميع السور أو بعضها؛ كالأمر بالاستقامة.