منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢٩ - الفصل الثّالث في صفة شعره
و سئل أبو هريرة (رضي الله تعالى عنه): هل خضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ قال: ...
قال الزمزمي: و لما دخلت مدينة زبيد بعد تأليف هذا الجزء بسنين؛ و ذلك عام- ٩٥٨- تسعمائة و ثمان و خمسين، أفادني عالم تلك البلاد خاتمة المحقّقين؛ الفقيه:
عبد الرحمن بن زياد- أدام اللّه النفع بعلومه-: أن الإمام الغزالي- (رحمه الله تعالى)- ذكر في «الإحياء» أن المشيّب له (صلّى اللّه عليه و سلم) ما في سورة هود من ذكر الإبعاد، و أوقفني على الكتاب المذكور، فأحببت أن ألحق هاهنا ما رأيته فيه بلفظه المسطور:
قال الغزالي- (رحمه الله تعالى)- فيما ترجم له بقوله:
القول في علامة محبّة العبد للّه تعالى ما صورته: و لخصوص المحبّين مخاوف في مقام المحبّة ليست لغيرهم، و بعض مخاوفهم أشدّ من بعض، فأوّلها خوف الإعراض، و أشدّ منه خوف الحجاب، و أشدّ منه خوف الإبعاد، و هذا المعنى من سورة هود هو الذي شيّب سيّد المحبّين؛ إذ سمع قوله تعالى (أَلا بُعْداً لِثَمُودَ) (٦٨) [هود]، (أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ) (٩٥) [هود]. و إنما تعظم هيبة البعد و خوفه في قلب من ألف القرب و ذاقه و تنعّم به، فحديث البعد في حق المبعدين شيّب سماعه أهل القرب و [هم] في القرب. انتهى بحروفه.
و هو داخل فيما قرّرناه ثانيا، و الحصر فيه غير مضرّ، لكن لا دليل على الحصر فيه، اللهم إلا أن يكون باطلاع من اللّه لحجّة الإسلام عليه و تنبيه، و حسب الحجّة هذه الحجّة [١]! و اللّه أعلم. انتهى كلام الزمزمي (رحمه الله تعالى).
(و) أخرج الترمذي في «الشمائل» قال: حدثنا سفيان بن وكيع، قال:
حدثنا أبي؛ عن شريك؛ عن عثمان بن موهب قال:
(سئل أبو هريرة) عبد الرحمن بن صخر الأزدي الدوسي ((رضي الله تعالى عنه): هل خضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؟)- أي: هل لوّن شعره بحنّاء أو نحوه- (قال:
[١] الأولى: حجة الإسلام، و الثانية: حجة البينة و البرهان.