منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢٧ - الفصل الثّالث في صفة شعره
لاشتمال هذه السّور على بيان أحوال القيامة ممّا يوجب خوفه على أمّته (صلّى اللّه عليه و سلم).
زاد الطبراني: و «الحاقة»، و زاد ابن مردويه: و «هل أتاك حديث الغاشية»، و زاد ابن سعد: و «القارعة»، و «سأل سائل»، و في رواية: و «اقتربت الساعة».
و إسناد الشيب إلى السور المذكورة من قبيل الإسناد إلى السبب؛ فيكون مجازا عقليا، على حدّ قولهم: أنبت الربيع البقل، لأن المؤثّر حقيقة هو اللّه تعالى، و إنما كانت سببا في الشيب!! (لاشتمال هذه السّور على بيان أحوال)- السعداء و الأشقياء، و أحوال- (القيامة) و ما تتعسّر؛ بل تتعذّر غايته على غير النفوس القدسية، و هو الأمر بالاستقامة كما أمر، الذي لا يمكن لأمثالنا و غير ذلك (ممّا يوجب)- استيلاء الخوف؛ لا سيما- (خوفه على أمّته (صلّى اللّه عليه و سلم)). لعظيم رأفته بهم و رحمته، و دوام التفكّر فيما يصلحهم، و تتابع الغمّ فيما ينوبهم أو يصدر عنهم، و اشتغال قلبه و بدنه و إعمال خاطره فيما فعل بالأمم الماضين، كما في بعض الروايات: «شيّبتني هود و أخواتها و ما فعل بالأمم قبلي»، و ذلك كلّه يستلزم ضعف الحرارة الغريزية، و ضعفها يسرع الشيب و يظهره قبل أوانه. قال المتنبي:
و الهمّ يخترق الجسيم مخافة * * * و يشيب ناصية الصّبيّ و يخرم
لكن لما كان (صلّى اللّه عليه و سلم) عنده من شرح الصدر و تزاحم أنوار اليقين على قلبه ما يسلّيه؛ لم يستول ذلك إلّا على قدر يسير من شعره الشريف؛ ليكون فيه مظهر الجلال و الجمال و يستبين أنّ جماله غالب على جلاله، و إنّما قدّمت هود على بقية السور؛ لأنه أمر فيها بالثبات في موقف الاستقامة التي هي من أعلى المراتب، و لا يستطيع الترقّي إلى ذروة سنامها إلّا من شرّفه اللّه بخلع السلامة.
و قد أورد: أن ما اشتملت عليه هود من الأمر بالاستقامة مذكور في سورة الشورى، فلم أسند الشيب إليها دونها؟!
و أجيب: بأنه أول ما سمعه في هود، و بأن المأمور في سورة الشورى نبينا