منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٩٦ - الفصل الثّاني في صفة بصره
يكتحل منها كلّ ليلة، ثلاثة في هذه، و ثلاثة في هذه.
(يكتحل منها) بالإثمد (كلّ ليلة)- بالنصب- أي: في كلّ ليلة قبل أن ينام، و إنّما كان ليلا!! لأنّه أبقى للعين و أمكن في السراية إلى طبقاتها، لأنّه يلتقي عليه الجفنان. (ثلاثة) متوالية (في هذه)؛ أي: اليمنى، (و ثلاثة) كذلك (في هذه)؛ أي: اليسرى. و حكمة التثليث: توسّطه بين الإقلال و الإكثار.
و يسنّ فيه التيامن، لأنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يحبّ التيمّن في شأنه كلّه؛ قال الزين العراقي:
و هل تحصل سنّيّة التيمّن باكتحاله مرّة في اليمنى و مرّة في اليسرى؛ ثم يفعل ذلك ثانيا و ثالثا، أو لا يحصل إلّا بتقديم المرّات الثلاث في الأولى؟!
الظاهر الثاني؛ قياسا على العضوين المتماثلين في الوضوء كاليدين، و يحتمل حصولها بذلك قياسا على المضمضة و الاستنشاق في بعض صوره المعروفة في الجمع و التفريق.
و ما ذكر في هذه الرواية من «أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يكتحل كلّ ليلة ثلاثا»!! يخاف:
١- ما رواه الطبراني في «الكبير»؛ عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنها): «كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا اكتحل يجعل في اليمنى ثلاثة مراود، و في الأخرى مرودين؛ يجعل ذلك وترا»، و ٢- ما رواه ابن عديّ في «الكامل»؛ عن أنس (رضي الله تعالى عنه): «أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يكتحل في اليمنى ثنتين، و في اليسرى ثنتين؛ و واحدة بينهما»!! و من ثمّ قيل- في خبر «من اكتحل فليوتر» المرويّ في أبي داود-: فيه قولان: أحدهما؛ كون الإيتار في كلّ واحدة من العينين.
الثاني: كونه في مجموعهما، قال الحافظ ابن حجر: و الأرجح الأوّل؛ قال ابن سيرين: و أنا أحبّ أن يكون في هذه ثلاثا؛ و في هذه ثلاثا، و واحدة بينهما ليحصل الإيتار في كلّ منهما، و في مجموعهما، و بهذا صارت الأقوال في الإيتار ثلاثة.
و قد ذكر بعضهم أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يفتتح في الاكتحال باليمنى، و يختم بها تفضيلا لها، و ظاهره أنه كان يكتحل في اليمنى ثنتين و في اليسرى كذلك، ثم يأتي بالثالثة