منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٧٧ - الفصل الأوّل في جمال صورته
ما بين كتفيه خاتم النّبوّة، و هو ممّا يلي منكبه الأيمن، فيه شامة سوداء ...
ما بين المنكبين»؛ أي: عريض أعلى الظهر- كما تقدّم-، و قد روي «بعيد ما بين المنكبين» في عدّة أحاديث.
روى الشيخان: البخاريّ، و مسلم؛ من حديث البراء (رضي الله تعالى عنه):
كان مربوعا بعيد ما بين المنكبين ... الحديث. و روى البيهقي، من حديث أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه): «كان بعيد ما بين المنكبين»، و في لفظ لمسلم:
«له شعر يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين».
(ما بين كتفيه خاتم النّبوّة)- بفتح التاء و كسرها-، و المراد به هنا الأثر الحاصل له بين كتفيه لمشابهته للخاتم الذي يختم به؛ و هو الطابع. و إضافته للنبوة للدّلالة عليها. (و هو ممّا يلي منكبه الأيمن)، فالبينيّة المذكورة تقريبية. هذا قول، و الصحيح أنّه كان عند أعلى كتفه الأيسر؛ قاله السّهيلي.
و قد وقع التصريح به عند مسلم، قال: حدّثنا حامد بن عمر البكراوي، و أبو كامل الجحدري؛ قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد؛ عن عاصم الأحول؛ عن عبد اللّه بن سرجس قال: رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و أكلت معه خبزا و لحما. و ساق الحديث. و فيه: ثمّ درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوّة بين كتفيه عند نفض كتفه اليسرى ... الحديث.
و السّر في جعله على الجانب الأيسر: أنّ القلب في تلك الجهة، فجعل الخاتم في المحلّ المحاذي للقلب. و هل ١- ولد به، أو ٢- وضع حين ولد، أو ٣- عند شقّ صدره، أو ٤- حين نبّئ!؟ أقوال. قال الحافظ ابن حجر: أثبتها الثالث.
و به جزم القاضي عياض.
(فيه شامة سوداء)، و الشامة: علامة تخالف لون البدن التي هي فيه، جمعه شام و شامات؛ قاله في «القاموس». و قال الجوهري: الشام جمع شامة؛ و هي