منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٦٢ - الفصل الأوّل في جمال صورته
أغرّ أبلج، أهدب الأشفار. و معنى (الأغرّ): الصّبيح.
و (الأبلج): الحسن المشرق المضيء.
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أحسن عباد اللّه عنقا، لا ينسب إلى الطّول و لا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشّمس و الرّياح فكأنّه إبريق فضّة مشرّب ذهبا، يتلألأ في بياض الفضّة و في حمرة الذّهب.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) من أحسن عباد اللّه شفتين ...
(أغرّ)؛ أي: صبيحا، (أبلج) أي: مشرقا مضيئا. و قيل: الأبلج: خالي الشعر بين الحاجبين، فليس بأقرن الحاجبين، لأن العرب تمدح بعدم القرن.
(أهدب الأشفار)؛ أي: أنّ لأشفاره هدبا؛ أي: شعرا أطول من غيره، أخذا من أفعل التفضيل، و حذف العاطف فيه و فيما قبله!! ليكون أدعى إلى الإصغاء إليه، و أبعث للقلوب على تفهّم خطابه. فإنّ اللفظ إذا كان فيه نوع غرابة و عدم ألفة أصغى السمع إلى تدبّره و الفكر فيه، فجاءت المعاني مسرودة على نمط التعديد؛ إشعارا بأن كلّا منها مستقلّ بنفسه؛ قائم برأسه، صالح لانفراده بالغرض.
(و معنى الأغرّ: الصّبيح. و) معنى (الأبلج: الحسن المشرق المضيء.)
و قيل: الأبلج: نقيّ ما بين الحاجبين من الشعر- كما تقدّم-.
(و) في «الإحياء»- و عزاه في «شرحه» إلى البيهقي في «دلائل النبوة»-؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أحسن عباد اللّه عنقا؛ لا ينسب إلى الطّول و لا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشّمس و الرّياح؛ فكأنّه إبريق فضّة مشرّب ذهبا، يتلألأ في بياض الفضّة و في حمرة الذّهب)، و ما غيّبت الثياب من عنقه و ما تحته! فكأنّه القمر ليلة البدر. هذا تمام الكلام، و الحديث طويل جدا، ساقه في «شرح الإحياء» بطوله. و هو مشتمل على نفائس من أوصافه (صلّى اللّه عليه و سلم).
(و) في «الإحياء»: (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) من أحسن عباد اللّه شفتين،