منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥٠ - الفصل الأوّل في جمال صورته
و قال أبو هريرة (رضي الله تعالى عنه): ما رأيت شيئا أحسن من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، كأنّ الشّمس تجري في وجهه، و إذا ضحك .. يتلألأ في الجدر.
و قالت أمّ معبد ...
و هذا الحديث احتجّ به إمامنا لحلّ لبس الأحمر؛ و لو قانيا- أي- شديد الحمرة، غير أنه قد يخصّ بلبسه أهل الفسق؛ فحينئذ يحرم لبسه، لأنه تشبّه بهم، و من تشبّه بقوم فهو منهم؛ كما في «الذحيرة».
و أخطأ من كره لبسه مطلقا. منع لبسه ابن القيّم في «الهدي النبوي»، و أجاز لبسه القاضي محمد بن علي الشوكاني في «نيل الأوطار» (رحمهم الله تعالى). آمين.
(و) في «الشفاء» و شرحه للشيخ ملّا علي قاري الحنفي (رحمه الله تعالى):
(قال أبو هريرة (رضي الله تعالى عنه): ما رأيت شيئا أحسن من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم))- و المساواة منفيّة أيضا بالمشاهدة العرفية- (كأنّ الشّمس تجري في وجهه)؛ أي:
يتوهّج كتوهّج الشمس لحسنه و صفائه و بهاء ضيائه، (و إذا ضحك يتلالأ) بهمزتين؛ أي: تلمع ثناياه كاللآلي (في الجدر)- بضمتين-: جمع الجدار؛ و هو حائط الدار، و أما الجدر- بفتح فسكون- فهو الحاجز الذي يحبس الماء، كما في حديث: «اسق يا زبير حتّى يبلغ الجدر»، و ليس مفردا بمعنى الجدار كما توهّم. أي: أن نور وجهه الشريف يشرق إشراقا يصل إلى الجدران المقابلة له، كما يكون ذلك من الشمس و القمر. و قيل: إنّه من نور يخرج من بين ثناياه و فمه؛ إذا افترّ و تبسّم. ففي رواية عن أبي هريرة (رضي الله عنه): يكاد يتلألأ في الجدر.
فتفاوته بحسب الأوقات، و بحسب خفّة ضحكه و شدّته. أو ما هنا محمول على المبالغة على تقدير «تكاد». انتهى الشهاب الخفاجي؛ على «الشفاء».
و هذا الحديث رواه الإمام أحمد، و الترمذي، و ابن حبان، و البيهقي.
(و قالت أمّ معبد)- بفتح الميم و إسكان المهملة و فتح الموحدة و مهملة-