منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٤٨ - الفصل الأوّل في جمال صورته
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) نورا، فكان إذا مشى في الشّمس و القمر .. لا يظهر له ظلّ.
و كان وجهه (صلّى اللّه عليه و سلم) مثل الشّمس و القمر، و كان مستديرا.
(و) في «المواهب»: قال ابن سبع: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) نورا، فكان إذا مشى في الشّمس و القمر لا يظهر له ظلّ)، لأن النور لا ظلّ له.
قال غير ابن سبع: و يشهد له قوله (صلّى اللّه عليه و سلم) في دعائه «و اجعلني نورا»؛ أي:
و النور لا ظلّ له. و قد روى الترمذي الحكيم؛ عن ذكوان أبي صالح السّمان مرسلا. أنّه لم يكن له (صلّى اللّه عليه و سلم) ظلّ في شمس و لا قمر. انتهى؛ أي: لأنّه كان نورا، كما قال ابن سبع.
و قال رزين: لغلبة أنواره. قيل: و حكمة ذلك صيانته عن أن يطأ كافر على ظلّه. و إطلاق الظلّ على القمر مجاز، لأنّه إنما يقال له «ظلمة القمر و نوره».
و في «المختار»: ظلّ الليل: سواده، و هو استعارة، لأنّ الظل حقيقة ضوء شعاع الشمس؛ دون السواد، فإذا لم يكن ضوء؛ فهو ظلمة لا ظلّ. انتهى من «شرح المواهب» مع المتن.
(و) روى مسلم في «صحيحه»؛ عن جابر بن سمرة (رضي الله تعالى عنه) قال له رجل: (كان وجهه (صلّى اللّه عليه و سلم)) مثل السيف! فقال جابر: بل (مثل الشّمس) في مزيد الإشراق و الإضاءة؛ لكنّه ليس مثلها في كونه لا يستطاع النظر إليه، و لذا قال:
(و القمر) في الحسن و الملاحة و قوّة النظر إليه، و لمّا كان قد يتوهّم عدم استدارته؛ قال: (و كان)؛ أي: وجهه (مستديرا)، و فيه ردّ على من قال: كان وجهه مثل السيف. فأراد أن يزيل ما توهّمه القائل من معنى الطول الذي في السيف إلى معنى الاستدارة التي في القمر. و صرّح بهذا؛ و إن علم بالتشبيه بالقمر!! لمزيد الردّ و للتأكيد، و لئلا يتوهّم أنّ التشبيه من حيث الإشراق و النور؛ لا من جهة الاستدارة أيضا.