منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٤٧ - الفصل الأوّل في جمال صورته
وجهه، و لا رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، كأنّما الأرض تطوى له، إنّا لنجهد أنفسنا، و إنّه لغير مكترث.
وجهه)؛ أي: لأن لمعان وجهه و ضوءه يشبه لمعان الشمس و ضوءها، فيكون قد شبّه لمعان وجهه الشريف و ضوءه بلمعانها و ضوئها، و هذا مما فيه المشبّه أبلغ من المشبّه به؛ كما في قوله تعالى (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ) [٣٥/ النور].
و قصد الراوي بذلك إقامة البرهان على أحسنيّته، و خصّ الوجه! لأنه هو الذي تظهر فيه المحاسن، و لكون حسن البدن تابعا لحسنه غالبا.
(و لا رأيت أحدا أسرع في مشيته)- بكسر فسكون للهيئة، و في نسخة [مشيا] [١] بلفظ المصدر؛ و هو بفتح الميم بلا تاء، أي: في كيفية مشيه- (من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ كأنّما الأرض)- بالرفع- (تطوى له)؛ أي: تجمع و تجعل مطويّة تحت قدميه.
و مرّ أنّه مع سرعة مشيه كان على غاية من الهون و التأنّي و عدم العجلة.
و أفاد بقوله «له» أنها لا تطوى لمن يماشيه؛ كما أوضحه بقوله:
(إنّا)- بكسر الهمزة؛ استئناف مبين- (لنجهد)- قال الجزري: بضمّ النون و كسر الهاء، و يجوز فتحهما؛ أي: إنا لنتعب (أنفسنا) و نوقعها في المشقّة في سيرنا معه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و المصطفى كان لا يقصد إجهادهم، و إنّما كان طبعه ذلك، كما يدلّ عليه قوله (و إنّه لغير مكترث)؛ أي: و الحال أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لغير مبال بحيث لا يجهد نفسه، بل يمشي على هينته؛ فيقطع من غير جهد ما لا نقطع بالجهد.
و معنى الخبر: أنّه إذا مشى بالعادة ما قدرنا أن نلحقه مسرعين في المشي، و لو كنا مجتهدين في ذلك. و استعمال «مكترث» في النفي هو الأغلب، و في الإثبات قليل شاذّ.
[١] أضيفت للإيضاح.