منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢٤ - الفصل الأوّل في جمال صورته
أشنب، مفلّج الأسنان، دقيق المسربة، كأنّ عنقه جيد دمية في صفاء الفضّة، ...
الأول: أنّ إضافته إلى الفم تمنع منه، لأنها تقتضي أنّ المراد عظيم الفم؛ لا عظيم الأسنان.
و الثاني: أن المقام مقام مدح، و ليس عظم الأسنان بمدح؛ بخلاف عظم الفم.
(أشنب)- بشين معجمة و نون بعدها موحدة- أي: أبيض الأسنان مع بريق و تحديد فيها (مفلّج الأسنان)؛ بصيغة اسم المفعول من التفليج- بالفاء و الجيم- أي: منفرجها، و هو خلاف متراصّ الأسنان. و الفلج: انفراج ما بين الثنايا. و في «القاموس»: مفلّج الثنايا: منفرجها. و ظاهره اختصاص الفلج بالثنايا.
و يؤيده: إضافته إلى الثّنيّتين في خبر ابن عبّاس الآتي، و ما قاله العصام من «أنّه يحتمل أنّ المراد الانفراج مطلقا»!! يردّه أن المقام مقام مدح، و قد صرح جمع من شرّاح «الشفاء» و غيرهم بأن انفراج جميع الأسنان عيب عند العرب:
و الألصّ ضد المفلج فهو متقارب الثنايا. و الفلج، أبلغ في الفصاحة، لأنّ اللسان يتّسع فيها.
(دقيق)- بالدال، و في رواية: بالراء- (المسربة)- بفتح الميم و سكون السين المهملة و ضمّ الراء-: الشعر المستدقّ ما بين اللّبّة إلى السّرة، و وصفها بالدقّة للمبالغة.
(كأنّ)- بتشديد النون- (عنقه)- بضمّتين و يسكّن- (جيد دمية)؛ أي:
كأن عنقه الشريف عنق صورة متّخذة من عاج و نحوه (في صفاء الفضّة) فالجيد- بكسر الجيم و سكون المثناة التحتية-: العنق، و الدّمية- بضم الدال المهملة و سكون الميم بعدها مثناة تحتية-: الصورة المتّخذة من عاج و نحوه.
فشبّه عنقه الشريف بعنق الدّمية في الاستواء و الاعتدال؛ و حسن الهيئة و الكمال؛ و الإشراق و الجمال، لا في لون البياض، بدليل قوله «في صفاء