منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٨٨ - الفصل الأوّل في جمال صورته
إنّ اللّه تعالى لم يبعث نبيا إلّا أخذ عليه العهد في محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) إن بعث؛ و هو حي:
ليؤمننّ به و لينصرنّه، و يأخذ العهد بذلك.
و أخذ السبكي من الآية: أنّه على تقدير مجيئه في زمانهم مرسل إليهم؛ فتكون نبوّته و رسالته عامّة لجميع الخلق من آدم إلى يوم القيامة. و تكون الأنبياء و الأمم كلّهم من أمته. فقوله: «و بعثت إلى النّاس كافّة» يتناول من قبل زمانه أيضا، و به يتبيّن معنى قوله «كنت نبيّا و آدم بين الرّوح و الجسد»، و كذا حكمة كون الأنبياء تحت لوائه في الآخرة و صلاته بهم ليلة الإسراء.
فأوّل الأشياء على الإطلاق: النور المحمّدي، ثم الماء، ثم العرش، ثم القلم. و لما خلق اللّه آدم جعل ذلك النور في ظهره؛ فكان يلمع في جبينه، و لما توفي كان ولده شيث وصيّه، فوصّى ولده بما وصّاه به أبوه «أن لا يوضع هذا النور إلّا في المطهّرات من النساء»، و لم يزل العمل بهذه الوصية إلى أن وصل ذلك إلى عبد اللّه مطهّرا من سفاح الجاهلية كما أخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عن ذلك في عدّة أحاديث. ثم زوّج عبد المطلب ابنه عبد اللّه بآمنة بنت وهب، و هي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا و موضعا؛ فدخل بها، و حملت بمحمد (صلّى اللّه عليه و سلم)، فظهر في حمله و مولده عجائب تدلّ لما يؤول إليه أمر ظهوره و رسالته.
و قد صح أنّ أمّه (صلّى اللّه عليه و سلم) رأت حين وضعته نورا أضاء له قصور الشام، و ولد مختونا- في قول- عام الفيل، و حكي الاتفاق عليه، و المشهور أنّه بعده بخمسين يوما، و قيل: بأربعين، و قيل: بعشر سنين، و قيل غير ذلك.
ثم الجمهور على أنّه ولد في شهر ربيع الأول، فقيل: ثانيه. و قيل: ثامنه.
و انتصر له كثير من المحدّثين. و قيل: عاشره. و قيل: ثاني عشره و هو المشهور.
و قيل غير ذلك، و ذلك في يوم الاثنين- كما صحّ في «مسلم»- عقب الفجر- كما في رواية ضعيفة-