منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٧٧ - الفصل الثّاني في أسمائه الشّريفة
و روى ابن عساكر عن كعب الأحبار: أنّ آدم أوصى ابنه شيثا فقال: أي بنيّ؛ أنت خليفتي من بعدي، فخذها بعمارة التّقوى و العروة الوثقى، ...
(و روى) الحافظ عليّ بن الحسن الدمشقي أبو القاسم (ابن عساكر) (رحمه الله تعالى) (عن كعب الأحبار) جمع حبر- بفتح الحاء و كسرها- و إليه يضاف كالأول لكثرة كتابته بالحبر؛ حكاه أبو عبيد، و الأزهريّ؛ عن الفراء.
و قال ابن قتيبة و غيره: كعب الأحبار: العلماء؛ واحدهم حبر؛ كما في «مشارق» القاضي، و «تهذيب» النووي، و «مثلثات» ابن السيّد، و النور و غيرهم. و أغرب صاحب «القاموس» في قوله: كعب الحبر، و لا تقل «الأحبار» فإنّها دعوى نفي غير مسموعة مع مزيد عدالة المثبتين، بل إضافته إلى الجمع أقوى في المدح؛ سواء قلنا إنّه المداد، أو العلماء؛ أي: ملجؤهم. انتهى «زرقاني» و تقدّمت ترجمته (رحمه الله تعالى).
(أنّ آدم) (عليه الصلاة و السلام) (أوصى ابنه شيثا) الذي هو أجمل أولاده و أشبههم به و أحبّهم إليه و أفضلهم، و علّمه اللّه الساعات و العبادة في كلّ ساعة منها، و أنزل عليه خمسين صحيفة، و زوّجه اللّه أخته التي ولدت بعده؛ و كانت جميلة كأمّها حوّاء، و خطب جبريل و شهدت الملائكة، و كان آدم وليّها، و رزقه اللّه أولادا في حياة أبيه، و عمّر تسعمائة و اثنتي عشرة سنة- و قيل: عشرين- و مات لمضيّ ألف و اثنتين و أربعين سنة من هبوط آدم، و دفن في غار أبي قبيس، و كان وصيّا لآدم على أولاده، و لم يمت آدم حتّى بلغ أولاده و أحفاده أربعين ألفا، الصلبية منهم أربعون. انتهى «زرقاني؛ على «المواهب»».
(فقال)- أي: آدم- (أي) بفتح الهمزة؛ حرف نداء للقريب أي يا- (بنيّ؛ أنت خليفتي من بعدي، فخذها)- أي: الخلافة- (بعمارة التّقوى)؛ أي:
بعمارتك إيّاها بالتقوى فيها، بأن تقوم بحقّ الخلافة (و العروة الوثقى): العقد