منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٦ - روايته و أسانيده
القضاعي الشافعي المصري، و الشيخ عبد السلام بن عبد القادر الفاسي.
و أكثر هؤلاء اجتمع بهم في مواسم الحج في رحاب شيخه السيد علوي بن عبّاس المالكي الذي كان مجمعا للوفود من الحجاج و المعتمرين من علماء العالم الإسلامي. و قد صنف ثبتا صغيرا في حجمه؛ كبيرا في علمه، ضمّنه شيوخه و مرويّاتهم باختصار و ختمه بفوائد نفيسة، و ذكر فيه أنّه أجاز أهل عصره؛ فقال: هذا؛ و إني قد أجزت من أدرك حياتي ممن أراد الرواية عني، و قبل الإجازة مني؛ اقتداء بالأئمة الذين فعلوا ذلك و أجازوه.
قال الشيخ العلامة المحقق محمد بن علي ابن علّان الصّديقي المكي المتوفى سنة: ١٠٥٧ ه (رحمه الله تعالى) في آخر «شرح الأذكار» المسمّى «الفتوحات الربانية»، قال الإمام النووي في «الإشاد»: (إذا أجاز لغير معين بوصف العموم؛ كقوله: أجزت للمسلمين، أو لكلّ أحد، أو لمن أدرك زماني، و ما أشبهه .. ففيه خلاف للمتأخّرين المجوّزين لأصل الإجازة. فإن كان مقيّدا بوصف خاصّ فهو إلى الجواز أقرب، و جوّز جميع ذلك الخطيب، و جوّز القاضي أبو الطيّب، الإمام المحقّق الإجازة لجميع المسلمين الموجودين عندها، ثمّ قال: و أجاز أبو عبد اللّه بن منده لمن قال: لا إله إلّا اللّه، و أجاز أبو عبد اللّه بن عتّاب و غيره من أهل المغرب لمن دخل قرطبة من طلبة العلم، و قال أبو بكر الحازمي الحافظ: الذين أدركتهم من الحفّاظ، كأبي العلاء و غيره، كانوا يميلون إلى جواز هذه الإجازة العامّة.
قال الشيخ ابن الصلاح (رحمه الله تعالى): و لم يسمع عن أحد يقتدى به أنّه استعمل هذه الإجازة فروى بها، و لا عن الشرذمة الّتي سوّغتها، و في أصل الإجازة ضعف فتزداد بهذا ضعفا كثيرا لا ينبغي احتماله.
و هذا الذي قاله الشيخ ابن الصلاح خلاف ظاهر كلام الأئمّة المحقّقين و الحفّاظ المتقنين، و خلاف مقتضى صحّة هذه الإجازة، و أيّ فائدة إذا لم يرو بها). انتهى كلام الإمام النووي (رحمه الله تعالى) [١].
[١] كتاب «المرقاة إلى الرواية و الرواة»؛ للشيخ عبد اللّه بن سعيد اللحجي ص ٦٠- ٦١.