منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٥٨ - الفصل الثّاني في أسمائه الشّريفة
و عبد اللّه، ...
(و عبد اللّه)، سمّاه اللّه تعالى به في أشرف مقاماته صريحا؛ في قوله (وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ) [١٩/ الجن]. أو معنى؛ كبقية الآيات لإضافة «عبد» فيها إلى ضميره تعالى، فساوى في المعنى «عبد اللّه» فلا يرد: أنّه لم يسمّه به إلّا في آية واحدة.
قال تعالى (وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) [٢٣/ البقرة].
(تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً) (١) [١/ الفرقان]، و قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ) [١/ الكهف]، فذكره بالعبودية في مقام إنزال الكتاب عليه، و في مقام التحدّي بأن يأتوا بمثله، و قال تعالى (وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ) [١٩/ الجن] فذكره في مقام الدعوة إليه بالعبودية، و قال تعالى (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا) [١/ الإسراء]، و قال (فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ) [١٠/ النجم]. و لو كان له اسم أشرف منه لسمّاه به في تلك الحالات العلية!!.
و لمّا رفعه اللّه تعالى إلى حضرته السنيّة، و رقّاه إلى أعلى المعالي العلوية، ألزمه- تشريفا له- اسم العبودية. و قد جمع بين صفتها ظاهرا و باطنا؛ فكان يجلس للأكل جلوس العبد، و كان يتخلّى عن وجوه الترفّعات كلّها في مأكله و ملبسه و مبيته و مسكنه، كما يأتي تفصيل ذلك كلّه في شمائله؛ إظهارا لظاهر العبودية فيما يناله العيان، صدقا عمّا في باطنه من تحقّق العبودية لربّه، تحقيقا لمعنى (وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ) [٣٣/ الزمر].
و لما خيّر بين أن يكون نبيّا ملكا، أو نبيّا عبدا؛ اختار أن يكون نبيّا عبدا، فاختار ما هو الأتمّ، فكان (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول- كما في «الصحيح»؛ من حديث عمر-:
«لا تطروني كما أطرت النّصارى عيسى، و لكن قولوا (عبد اللّه و رسوله)».
فأثبت ما هو ثابت له من العبودية و الرّسالة، و أسلم للّه ما هو له؛ لا لسواه. و ليس للعبد إلّا اسم العبد، و لذا كان «عبد اللّه» أحبّ الأسماء إلى اللّه؛ كما قال (صلّى اللّه عليه و سلم):
«أحبّ الأسماء إلى اللّه: عبد اللّه، و عبد الرّحمن». رواه مسلم. انتهى «مواهب».