كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩٥ - المسألة السادسة و العشرون الولاية من قبل الجائر
عن المعصية (١).
و ربما كان في بعض الأخبار اشارة الى كونه (٢) من جهة الحرام الخارجي.
ففي صحيحة داود بن زربي قال: أخبرني مولى لعلي بن الحسين (عليهما السلام) قال: كنت بالكوفة فقدم أبو عبد اللّه (عليه السلام) الحيرة (٣)
فكيف يصح أن يقال: إن الولاية حرمتها نفسية ذاتية؟
(١) حيث إن الولاية عن الجائر مستلزمة للجور و الظلم غالبا.
لكن قد عرفت أن حرمتها ليست نفسية ذاتية، و أنه يجوز توليها اذا أحسن لاخوانه تجاه ما فعله للجائر كما قال (عليه السلام): فواحدة بواحدة.
(٢) أي كون الحكم بحرمة الولاية عن الجائر إنما هو لأجل ترتب الأعمال المحرمة عليها في الخارج بحيث لولاها لم تصدر تلك الأعمال من الوالي فبناء على هذا لا تكون حرمة الولاية نفسية ذاتية أيضا.
(٣) بكسر الحاء و سكون الياء من المدن (العراقية) القديمة تبعد عن (الكوفة) باثني عشر (كيلومترا).
و هي تقع في شمال (الكوفة) على نهر صغير يصب في الفرات و كانت من المدن العراقية الكبيرة في العصور الغابرة.
أقام بها ملوك العرب في العصر الجاهلي من (بني نصر بن ربيعة و بني لخم)، و بنى فيها (المناذرة) بعد تنصرهم القصور الشامخة و الكنائس العالية، و الحصون المنيعة، و بقيت عامرة زاهرة الى أن فتحها (خالد بن الوليد) عام ١٢ هجرية.
و قد بنى فيها (النعمان بن المنذر) قصرين شهيرين عظيمين و هما: (الخورنق. و السدير) بناهما لملوك ساسان الأكاسرة، حيث كان المناذرة منصوبين من قبلهم في العراق.