كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٧ - الثاني من مسوغات الكذب إرادة الاصلاح
كل كذب مسئول عنه صاحبه يوما إلا كذبا في ثلاثة: رجل كائد في حربه فهو موضوع عنه، أو رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا يريد بذلك الاصلاح، أو رجل وعد أهله و هو لا يريد أن يتم لهم (١)
و بمضمون هذه الرواية في استثناء هذه الثلاثة روايات (٢).
و في مرسلة الواسطي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الكلام ثلاثة صدق، و كذب، و اصلاح بين الناس.
قال: قيل له: جعلت فداك ما الاصلاح بين الناس؟.
قال: تسمع من الرجل كلاما يبلغه فتخبث (٣) نفسه فيقول: سمعت من فلان قال فيك من الخير: كذا و كذا خلاف ما سمعت منه (٤).
و عن الصدوق في كتاب الاخوان بسنده عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: إن الرجل ليصدق على أخيه فيصيبه عنت من صدقه فيكون كذابا عند اللّه، و أن الرجل ليكذب على أخيه يريد به نفعه فيكون عند اللّه صادقا (٥).
ثم إن ظاهر الأخبار المذكورة (٦)
(١) نفس المصدر. ص ٥٧٩. الحديث ٥.
(٢) راجع نفس المصدر. ص ٥٧٨. الحديث ١- ٢. و ص ٥٧٩.
الحديث ٦.
(٣) من باب شرف يشرف أي تكدرت نفسه و اغتاظت.
(٤) نفس المصدر. ص ٥٧٩. الحديث ٦.
(٥) نفس المصدر. ص ٥٨٠. الحديث ١٠.
و مرجع الضمير في فيصيبه: أخيه. أي يصيب أخاه الذي قال الرجل في حقه صادقا عنت: و هي الشدة و المشقة.
(٦) و هي المشار إليها في ص ٢١٦- ٢١٧.