كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٧ - أحدهما الضرورة إليه
..........
- و مقتضى رواية سماعة و ما في معناها حصر جواز الكذب، أو الحلف كاذبا: على صورة الاضطرار فقط الدال هذا الحصر على حرمة الكذب في غير الاضطرار.
فمورد اجتماع المطلقات مع رواية سماعة هو وجود خوف غير بالغ حد الاضطرار، أو شيء من المصالح المنتهية الى ذلك الحد.
فمقتضى المطلقات جواز الكذب و إن كان الكاذب قادرا على التورية.
و مقتضى رواية سماعة و ما في معناها عدم جواز الكذب مع القدرة على التورية، بل لا بدّ من التورية حينئذ فيتعارض كلا الاقتضائين في الحكم فيتساقطان فيرجع الى عمومات الكذب التي مقتضاها الحرمة فتجب التورية عند القدرة عليها، لدفع حرمة الكذب.
و قد اشير الى هذه العمومات في صدر العنوان في ص ١٦٠- ١٦٢.
و قد عرفت غير مرة أن الشأن في كل خبرين متعارضين عند اجتماعهما هو التساقط، و الرجوع الى العمومات المعبر عنها بالاصول اللفظية، أو الرجوع الى الاصول العملية بعد اليأس عن المرجحات السندية، أو الخارجية أو الجهتية، و لا يصح الرجوع الى الاصول العملية ما دامت الاصول اللفظية موجودة.
و لا يخفى أن المراد من الاجتماع في مادة الاجتماع في قول الفقهاء هو الاجتماع من حيث المورد، لا من حيث الحكم، فإن الاجتماع من حيث الحكم يختلف مع مادة الاجتماع في مصطلح المنطقيين، إذ هذا لا يوجب التساقط و الرجوع الى الاصول اللفظية، أو العملية، بخلاف الاجتماع في عرف الفقهاء، فانه موجب للسقوط و الرجوع الى الاصول.
و أما مادة الافتراق من جانب المطلقات بأن تصدق هذه و لا تصدق-