كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨١ - خاتمة في بعض ما ورد من حقوق المسلم على أخيه
فقال (عليه السلام): الإخوان صنفان: اخوان الثقة (١)، و اخوان المكاشرة (٢).
فأما اخوان الثقة فهم كالكف (٣) و الجناح، و الأهل (٤) و المال فاذا كنت من أخيك على ثقة فابذل له مالك و يدك، و صاف (٥) من صافاه، و عاد من عاداه، و اكتم سره و عيبه، و أظهر منه الحسن.
و اعلم أيها السائل إنهم أعز من الكبريت الأحمر (٦).
(١) و هم الذين يثق الانسان بدينهم و صداقتهم و إخوتهم.
(٢) مصدر باب المفاعلة من كاشر يكاشر معناه المجاملة أي دار أخاك ما دارك، و أضحكه ما اضحكك، و ليس في الواقع و نفس الأمر صداقة واقعية و حقيقية، و الشين في مكاشرة مفتوحة، طبقا للقياس في باب المفاعلة
(٣) الغرض من تشبيه اخوان الثقة بالكف و الجناح: أن الكف كما يدفع بها المكروه، و يجلب بها النفع، و أن الجناح كما يطير به الطائر الى أعالي رءوس الجبال و قمتها.
كذلك المسلم يدفع بأخيه المسلم الثقة المكروه عن نفسه، و يجلب النفع إليه، و يطير به إلى أعالي الدرجات و قمتها.
(٤) وجه تشبيه الاخ الثقة بالاهل و المال: أن الاهل كما يكونون عونا للانسان في كل مهمة و ملمة، و كما أن المال يقي الانسان من الحاجات و يبعده عن الفقر، فاخو الثقة يكون عونا لاخيه المسلم و يقيه عن احتياجاته و يبعد عنه الفقر.
(٥) من الصفا، اي اصف لمن صفى لك المحبة و الوداد.
(٦) يحتمل أن يراد من الكبريت الأحمر: إما الذهب الأحمر أو الياقوت الأحمر.
و لما كان كلاهما عزيزي الوجود شبه الامام (عليه السلام) الاخوان الثقات