كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧٢ - خاتمة فيما ينبغي للوالي العمل به في نفسه
و ادلك على خزائن الأرض فيكون لك الملك ما بقيت، و لعقبك من بعدك.
فقال لها علي (عليه السلام): من أنت حتى اخطبك من أهلك؟
فقالت: أنا الدنيا.
قال لها: فارجعي و اطلبي زوجا غيري فأقبلت على مسحاتي و أنشأت أقول:
لقد خاب من غرته دنيا دنية * * * و ما هي أن غرت قرونا بطائل
أتتنا على زي العزيز (١) بثينة * * * و زينتها في مثل تلك الشمائل
فقلت لها: غري سواي فإنني * * * عزوف (٢) عن الدنيا و لست بجاهل
و ما أنا و الدنيا فإن محمدا * * * أحلّ (٣) صريعا بين تلك الجنادل
(١) يحتمل أن تكون الكلمة بالعين و الزاي و الراء في آخرها و هو العزير وزان فعيل.
و يحتمل أن تكون بالغين و راءين بينهما ياء و هو الحسن و الجمال و هذا أنسب في المقام.
و بثينة على المعنى الثاني عطف بيان لكلمة عزيز و فاعل أتت: الدنيا و إنما قال (عليه السلام): أتتنا و لم يقل: أتتني، لأن الدنيا من شأنها أن تتمثل و تتزين لكل أحد.
(٢) بفتح العين و ضم الزاي وزان فعول معناه: الإعراض عن الشيء بتا.
(٣) بصيغة المجهول و لا يصح أن تكون بصيغة المعلوم، حيث إنها متعدية، فلا يقال: فلان أحلّ في المكان، بل يقال: حلّ فيه.
ثم لا يخفى أن هذا الشطر من البيت لا ينسجم مع قوله (عليه السلام):
كنت بفدك في بعض حيطانها و قد صارت لفاطمة (عليها السلام)، لأن (الرسول الأعظم) (صلى اللّه عليه و آله) عند ما اقبر و الحد في التراب أخذت فدك من (الصديقة الطاهرة) (عليها السلام) مباشرة فلا يصح-