كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٧ - المسألة التاسعة عشرة الكهانة
و كيف كان (١) ففي قوله (عليه السلام): انقطعت الكهانة دلالة ما عن المغرب: من أن الكهانة في العرب كانت قبل المبعث (٢)، و قبل منع الشيطان عن استراق السمع.
لكن قوله (عليه السلام): إنما تؤدي الشياطين إلى كهانها إخبار الناس و قوله (عليه السلام) قبل ذلك: مع قذف في قلبه إلى آخر الكلمات دلالة على صدق (٣) الكاهن على من لا يخبر إلا بأخبار الأرض (٤) فيكون المراد من الكهانة المنقطعة: الكهانة الكاملة التي يكون الكاهن بها (٥) حاكما في جميع ما يتحاكمون إليه من المشتبهات كما ذكر في أول الرواية (٦).
و كيف كان (٧) فلا خلاف في حرمة الكهانة.
(١) أي أيّ شيء قلنا في الكهانة، و بأيّ شيء فسرناها.
(٢) أي مبعث (الرسول الأعظم) (صلى اللّه عليه و آله).
(٣) المراد من الصدق هنا معناه المنطقي و هو صدق الكلي على أفراده
(٤) الظاهر أن إخبار (سطيح وشق) الكاهنين عن مجيء (الرسول الأعظم) (صلى اللّه عليه و آله) لا يكون من أخبار الأرض.
بل كان من أخبار السماء، فعلى هذا لا تختص الكهانة بمن يخبر عن أخبار الأرض كما هو الظاهر من كلام (شيخنا الأنصاري).
(٥) الباء سببية أي الكاهن بسبب الكهانة الكاملة التي لم تنقطع قبل المبعث يكون حاكما في امور الناس عند طلبهم منه التحكيم.
(٦) في قوله (عليه السلام) في ص ٢٢٣: كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه.
و يحتكمون مصارع احتكم من باب الافتعال معناه طلب الناس من الحاكم الحكم لهم فيما يشتهون يقال: احتكم الناس الى الحاكم في الأمر قبل التحكيم.
(٧) أي سواء أ كانت جملة مع قذف في قلبه قيدا للأخير و هي و فطنة-