كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٥ - أحدهما الضرورة إليه
شرعا، للأخبار (١) المذكورة كما عفي عن الكذب في الاصلاح (٢) و عن السب و التبري (٣) مع الاكراه، مع أنه (٤) قبيح عقلا أيضا مع أن ايجاب التورية على القادر لا يخلو عن الالتزام بالعسر كما لا يخفى (٥) فلو قيل بتوسعة الشارع على العباد بعدم ترتب الآثار (٦) على الكذب
(١) اللام تعليل للقول بإمكان العفو عن مثل هذا الكذب شرعا.
و المراد من الأخبار ما أشرنا إليها آنفا فلا نعيدها عليك.
(٢) أي في اصلاح ذات البين، و ستأتي الاشارة الى هذه الأخبار في الوجه الثاني من مسوغات الكذب، فالكذب لا صلاح ذات البين جائز لوجود المصلحة الراجحة فيه و هو الاصلاح، و دفع الضرر عن الأخوين المؤمنين.
(٣) المراد من التبري: التبري من (اللّه، أو من رسوله الأعظم أو من الأئمة الأطهار) في حال التقية بأن يقول المتبري: إني بريء من اللّه و رسوله كما فعل ذلك (عمار بن ياسر) حينما عذبه المشركون، فالكذب جائز هنا، لوجود المصلحة الراجحة و هو دفع الضرر المتلف عن نفسه.
(٤) أي مع أن السب و التبري قبيحان عقلا أيضا.
(٥) إذ من الصعب جدا أن يكون الانسان ملتزما بالتورية في هذه المقامات، و ملتفتا إليها.
و لا يخفى أن ما أفاده الشيخ: من لزوم العسر لو التزمنا بوجوب التورية يختلف باختلاف الأشخاص، لاختلاف مستواهم في المعارف و الثقافة إذ رب شخص لا يلزمه العسر، و بالعكس أي رب شخص تكون التورية في حقه عسيرة، حتى على الفطن الأديب، لإمكان عدم استحضارها في الوقت.
(٦) و هي العقوبات الاخروية، و التعزير في الدنيا، و عدم سقوط الكاذب عن العدالة