كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٤ - أحدهما الضرورة إليه
و أما حكم العقل بقبح الكذب (١) في غير مقام توقف تحقق المصلحة الراجحة عليه (٢) فهو و إن كان مسلما إلا أنه (٣) يمكن القول بالعفو عنه
- بالإضافة الى أنها مطلقة و ليس فيها أي قيد و اشعار الى تقيد جواز الكذب بصورة القدرة على التورية.
و بالإضافة إلى أن تقييدها بصورة عدم القدرة على التورية مخالف لظاهرها، فإن ظاهرها آب عن التقييد.
و بالإضافة إلى أن تقييدها بصورة العدم على القدرة يصعب على الفقيه الالتزام به، لأن الأخبار المطلقة كثيرة جدا.
(١) دفع و هم.
حاصل الوهم: أنه في صورة عدم وجود المندوحة في البين و هي المصلحة الراجحة يحكم العقل بقبح الكذب و أنه غير جائز، و من البديهي أن القدرة على التورية لا تبقي مجالا للمصلحة، فلو كذب في هذه الصورة شمله حكم العقل بقبح الكذب، فالقول بجوازه مطلقا و إن كان قادرا على التورية مناف لحكم العقل.
(٢) أي على الكذب.
(٣) هذا جواب من الشيخ عن الوهم المذكور.
و حاصل الجواب: أن الأمر كما رقم و ذكر في أن العقل يحكم بقبح الكذب في هذه الصورة لا غير.
لكننا نقول: إن كثرة الأخبار الواردة في جواز الكذب التي أشرنا إليها في ص ١٩٠- ١٩٢، و التي لم تذكر و أشرنا الى مصدرها في ص ١٩٢.
و التي تأتي الاشارة إليها في باب اصلاح ذات البين في ص ١١٦- ١١٧.
و كذا التي أشرنا إليها في باب السب و التبري في ص ١٩٣: تمكننا من القول بجواز مثل هذا الكذب شرعا، و أنه معفو عنه.