كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٦ - أحدهما الضرورة إليه
على القولين (١):
و هما: كون القبح العقلي مطلق. أو في خصوص الكذب، لاجل (٢) الذات فيختلف بالوجوه و الاعتبارات.
(١) هذه العبارة كمثيلاتها في الغموض و التعقيد فهي راجعة الى الترديد المذكور في قول الشيخ: مع بقائه على قبحه، أو انتفاء قبحه رأسا و أصلا.
و خلاصتها: أن بقاء أقل القبيحين على قبحه، أو انتفاء القبح منه رأسا و أساسا مبني على القولين:
و هما: أن القبح العقلي ذاتي بجميع أفراده فلا يرتفع بالوجوه و الاعتبار أصلا و أبدا كما قال الشيخ: في كون القبح العقلي مطلقا.
أو أن القبح العقلي منحصر في خصوص الكذب الذي يكون مقتضيا للقبح بمعنى أن مصب حكم العقل بقبح الكذب هي ذات الكذب و شخصه مع قطع النظر عن ظروفه و حالاته فيرتفع قبحه بالوجوه و الاعتبارات و العوارض الطارئة له فقبحه مقيد فلا يكون ذاتيا فيرتفع اذا تعارض ما هو أقبح منه كما قال الشيخ: أو في خصوص الكذب لاجل الذات.
فان قلنا بالقبح الذاتي يكون أقل القبيحين باق على قبحه.
و ان قلنا بالقبح العقلي المنحصر في خصوص الكذب فيرتفع القبح من أصله و أساسه.
ثم لا يخفى عليك أن النزاع هذا يجري في مطلق القبح و منه الكذب و لا اختصاص له في خصوص الكذب.
(٢) معنى هذه الجملة أن الكذب مقتض للقبح لو لم يعرضه شيء من الوجوه و الاعتبار من المصلحة.
و أما اذا طرأه ذلك فلا يبقى مجال للقبح حينئذ كما عرفت.