كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٥ - الثالثة المراهنة على اللعب بغير الآلات المعدة للقمار
اللهم (١) إلا أن يقال: إن مجرد التصرف من المحرمات العلمية و التأثير الواقعي غير المتبدل بالجهل إنما هو في بقائه و صيرورته بدلا عما يتحلل من بدنه (عليه السلام)، و الغرض اطلاعه عليه في أوائل وقت تصرف المعدة و لم يستمر جهله.
(١) استدراك من الشيخ عما أورده على الحديث المذكور: من أن المحرمات التشريعية كالامور التكوينية في تأثيرها من غير توقفه على العلم بها فكيف يقدم الامام (عليه السلام) على أكل البيض الحرام.
و خلاصة الاستدراك: أن عدم جواز الإقدام على الحرام مشروط بالعلم بالحرمة فما دام المكلف غير عالم بها لم يحرم عليه الإقدام، و فيما نحن فيه لم يكن الإمام (عليه السلام) عالما بالحرمة حتى يحرم عليه أكل الحرام.
و أما التأثير الواقعي الذي لا يتبدل و لا يتغير عما هو عليه في البيض الحرام إنا يتحقق لو بقي و صار جزء من البدن بدلا عما يتحلل من غير التفات إليه.
و المفروض أن الامام (عليه السلام) قد التفت إلى الحرام بواسطة أحد خدمه قبل أن يتحلل و يصير جزء من بدنه ليؤثر أثره الخارجي، و لذا طلب طستا ليتقيأه فقاءه فيه فما صار الحرام جزء من بدنه و لم يتأثر به.
و لا يخفى ما في الاستدراك، إذ لازمه نسبة الجهل إلى الامام (عليه السلام) بالموضوعات الخارجية و هي لا تنسجم مع اصول الامامية القائلين بعلم الأئمة بالأحكام و الموضوعات، و أن علمهم بالموضوعات تابع لإرادتهم فاذا شاءوا و أرادوا علموا، و إذا لم يشاءوا لم يعلموا.
راجع (اصول الكافي). الجزء ٢ ص ٢٥٨. الحديث ١- ٢.