فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٢٩
الحكمة، فإنّ تقوية أهل الفساد و إعانتهم على أفعالهم المذمومة محظورة في الدين و العقل، فمن عدّ ذلك بخلا فهو غير منصف.
و قوله: خفت الموالي من ورائي، يفهم منه أنّ خوفه إنّما كان من أخلاقهم و أفعالهم، و المراد خفت الموالي أن يرثوا بعدي أموالي فينفقوها في معاصيك، فهب لي يا ربّ ولدا رضيّا يرثها لينفقها فيما يرضيك.
و بالجملة لا بدّ من حمل الإرث في هذه الآية على إرث المال دون النبوّة و شبهها حملا للفظ «يَرِثُنِي» من معناه الحقيقيّ المتبادر منه إلى الأذهان، إذ لا قرينة هنا على النبوّة و نحوها، بل القرائن في نفس الآية متوفّرة على إرادة المعنى الحقيقيّ دون المجاز.
و هذا رأي العترة الطاهرة في الآية، و هم أعدال الكتاب لا يفترقان أبدا. و قد علم الناس ما كان بين الزهراء سيّدة نساء العالمين، و بين أبي بكر، إذ أرسلت إليه تسأله ميراثها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال أبو بكر: إنّ رسول اللّه قال: «لا نورّث، ما تركناه صدقة»، قالت عائشة:
فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منه شيئا، و استأثر لبيت المال بكلّ ما تركه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من بلغة العيش لا يبقي و لا يذر شيئا، فوجدت فاطمة على أبي بكر فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت، و عاشت بعد النبيّ ستّة أشهر، فلمّا توفّيت دفنها زوجها عليّ ليلا- بوصيّة منها- و لم يؤذن بها أبا بكر و صلّى عليها ... الحديث.
نعم، غضبت على أثارة [١] و استقلّت غضبا [٢]، فلاثت خمارها و اشتملت بجلبابها، و أقبلت في لمدة (لمة ص) من حفدتها ...
تعظ القوم في أتمّ خطاب * * * حكت المصطفى به و حكاها
فخشعت الأبصار، و بخعت النفوس، و لو لا السياسة ضاربة يومئذ
[١]- إنّما يقولون: «غضب فلان على أثارة» بالفتح، إذا كان غضبه مسبوقا بغضب، كغضب الزهراء لإرثها، مسبوقا بغضبها لكشف بيتها، و ذاك مسبوقا أيضا بما كان في السقيفة. (منه قده).
[٢]- إنّما يقولون: «استقلّ غضبا» إذا أشخصه فرط الغضب، كما أشخص الزهراء من بيتها حتّى دخلت على أبي بكر، فخطبت محتجّة بأشدّ لهجة. (منه قده)