فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٠٩
العبّاس يذكرون أنّ فدك و العوالي كانت لامّهم فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه و آله نبيّهم، و إنّ أبا بكر أخرج يدها عنها بغير حقّ، و سألوا المأمون إنصافهم و كشف ظلامتهم. فأحضر المأمون مائتي رجل من علماء الحجاز و العراق و غيرهم و هو يؤكّد عليهم في أداء الأمانة و اتّباع الصدق، و عرّفهم ما ذكره ورثة فاطمة في قضيّتهم، و سألهم عمّا عندهم من الحديث الصحيح في ذلك.
فروى غير واحد منهم عن بشير بن الوليد و الواقديّ و بشر بن عتّاب في أحاديث يرفعونها إلى محمّد صلّى اللّه عليه و آله نبيّهم: لمّا فتح خيبر اصطفى لنفسه قرى من قرى اليهود، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية.
«وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ»، فقال محمّد صلّى اللّه عليه و آله: و من ذو القربى؟ و ما حقّه؟ قال: فاطمة (عليها السلام)، تدفع إليها فدك، فدفع إليها فدك ثمّ أعطاها العوالي بعد ذلك، فاستغلّتها حتّى توفّي أبوها محمّد صلّى اللّه عليه و آله.
فلمّا بويع أبو بكر منعها أبو بكر منها، فكلّمته فاطمة (عليها السلام) في ردّ فدك و العوالي عليها و قالت له: إنّها لي و إنّ أبي دفعها إليّ. فقال أبو بكر: و لا أمنعك ما دفع إليك أبوك.
فأراد أن يكتب لها كتابا فاستوقفه عمر بن الخطّاب و قال: إنّها امرأة فادعها بالبيّنة على ما ادّعت. فأمر أبو بكر أن تفعل، فجاءت بأمّ أيمن و أسماء بنت عميس مع عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فشهدوا لها جميعا بذلك. فكتب لها أبو بكر، فبلغ ذلك عمر فأتاه فأخبره أبو بكر الخبر، فأخذ الصحيفة فمحاها فقال: إنّ فاطمة امرأة و عليّ بن أبي طالب زوجها و هو جارّ إلى نفسه، و لا يكون بشهادة امرأتين دون رجل.
فأرسل أبو بكر إلى فاطمة (عليها السلام) فأعلمها بذلك، فحلفت باللّه الّذي لا إله إلّا هو أنّهم ما شهدوا إلّا بالحقّ. فقال أبو بكر: فلعلّ أن تكوني صادقة، و لكن أحضري شاهدا لا يجرّ إلى نفسه. فقالت فاطمة: أ لم- تسمعا من أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: أسماء بنت عميس و أمّ أيمن من أهل الجنّة؟ فقالا: بلى. فقالت: امرأتان من الجنّة تشهدان بباطل! فانصرفت صارخة تنادي أباها و تقول: قد أخبرني أبي بأنّي أوّل من يلحق به، فو اللّه لأشكونّهما. فلم تلبث أن مرضت فأوصت عليّا أن لا يصلّيا