فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٣٣
روى ورقة بن عبد اللّه الأزديّ قال: خرجت حاجّا إلى بيت اللّه الحرام راجيا لثواب اللّه ربّ العالمين، فبينما أنا أطوف و إذا أنا بجارية سمراء، و مليحة الوجه عذبة الكلام، و هي تنادي بفصاحة منطقها، و هي تقول:
اللّهمّ ربّ الكعبة الحرام، و الحفظة الكرام، و زمزم و المقام، و المشاعر العظام و ربّ محمّد خير الأنام، صلّى اللّه عليه و آله البررة الكرام [أسألك] أن تحشرني مع ساداتي الطّاهرين، و أبنائهم الغرّ المحجّلين الميامين.
ألا فاشهدوا يا جماعة الحجّاج و المعتمرين أنّ مواليّ خيرة الأخيار، و صفوة الأبرار، و الّذين علا قدرهم على الأقدار، و ارتفع ذكرهم في سائر الأمصار المرتدين بالفخار. [١]
قال ورقة بن عبد اللّه: فقلت: يا جارية إنّي لأظنّك من موالي أهل البيت (عليهم السلام) فقالت: أجل، قلت لها: و من أنت من مواليهم؟
قالت: أنا فضّة أمة فاطمة الزّهراء ابنة محمّد المصطفى صلّى اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها.
فقلت لها: مرحبا بك و أهلا و سهلا، فلقد كنت مشتاقا إلى كلامك و منطقك فأريد منك السّاعة أن تجيبني من مسألة أسألك، فإذا أنت فرغت من الطّواف قفي لي عند سوق الطّعام حتّى آتيك و أنت مثابة مأجورة، فافترقنا.
فلمّا فرغت من الطّواف و أردت الرّجوع إلى منزلي جعلت طريقي على سوق الطّعام و إذا أنا بها جالسة في معزل عن النّاس، فأقبلت عليها و اعتزلت بها و أهديت إليها هديّة و لم أعتقد أنّها صدقة، ثمّ قلت لها: يا فضّة أخبريني عن مولاتك فاطمة الزّهراء (عليها السلام) و ما الّذي رأيت منها عند وفاتها بعد موت أبيها محمّد صلّى اللّه عليه و آله.
قال ورقة: فلمّا سمعت كلامي تغرغرت عيناها بالدّموع ثمّ انتحبت نادبة و قالت: يا ورقة بن عبد اللّه هيّجت عليّ حزنا ساكنا، و أشجانا في
[١]- اى لابسين رداء الفخر.