فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٦٠
بينهم و بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أشدّ التعلّقات، و هذا كالمعلوم بالنقل المتواتر، فوجب أن يكونوا هم الآل. [١]
و قال أيضا: أنّ أهل بيته صلّى اللّه عليه و آله يساوونه في خمسة أشياء:
في السّلام، قال: السّلام عليك أيّها النّبيّ؛ و قال: «سلام على آل ياسين» (الصافّات، ١٢٠)، و في الصلاة عليه و عليهم في التشهد، و في الطهارة، قال تعالى: «طه» أي يا طاهر. و قال: «وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» (الأحزاب، ٣٣)، و في تحريم الصدقة و في المحبّة، قال تعالى:
«فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» (آل عمران، ٣١)، و قال: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» (الشورى، ٢٢). [٢]
و قال ابن حجر: صحّ عن كعب بن عجرة قال: لمّا نزلت هذه الآية (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً) قلنا: يا رسول اللّه، قد علمنا كيف نسلّم عليك، فكيف نصلّي عليك؟ فقال: قولوا: اللّهمّ صلّ على محمّد و على آل محمّد- إلى آخره. فسؤالهم بعد نزول الآية و إجابتهم باللّهمّ صلّ على محمّد و على آل محمّد- إلى آخره دليل ظاهر على أنّ الأمر بالصلاة على أهل بيته و بقيّة آله مراد من هذه الآية و إلّا لم يسألوا عن الصلاة على أهل بيته و آله عقب نزولها و لم يجابوا بما ذكر؛ فلمّا اجيبوا به دلّ على أنّ الصلاة عليهم من جملة المأمور به، و أنّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم أقامهم في ذلك مقام نفسه، لأنّ القصد من الصلاة عليه مزيد تعظيمه، و منه تعظيمهم. و من ثمّ لمّا أدخل من مرّ في الكساء قال: اللّهمّ إنّهم منّي و أنا منهم، فاجعل صلاتك و رحمتك و مغفرتك و رضوانك عليّ و عليهم. و قضيّة استجابة هذا الدعاء أنّ اللّه صلّى عليهم معه، فحينئذ طلب من المؤمنين صلواتهم عليهم معه.
و يروى: لا تصلّوا عليّ الصلاة البتراء، فقالوا: و ما الصلاة البتراء؟
قال: تقولون: اللّهمّ صلّ على محمّد، و تمسكون. بل قولوا: اللّهمّ صلّ على محمّد و على آل محمّد. [٣]
[١]- «التفسير الكبير» ج ٢٧، ص ١٦٦.
[٢]- راجع «الصواعق المحرقة» ص ١٤٧، و «فرائد السمطين» ج ١، ص ٣٥.
[٣]- «الصواعق» ص ١٤٦.